نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٦ - ١٦٤ - و من خطبة له عليه السّلام
لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين حيث لم تسلم عليه قارّة، و لم تثبت عليه أكمة، و لم يردّ سننه رصّ طود، و لا حداب أرض، يذعذعهم اللّه فى بطون أوديته [١] ثمّ يسلكهم ينابيع فى الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، و يمكّن لقوم فى ديار قوم، و ايم اللّه ليذوبنّ ما فى أيديهم بعد العلوّ و التّمكين [٢] كما تذوب الألية على النّار.
أيّها النّاس، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحقّ، و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، و لم يقو من قوى عليكم، لكنّكم تهتم متاه بنى إسرائيل!! و لعمرى ليضعّفنّ لكم التّيه من بعدى أضعافا [٣] بما خلّفتم الحقّ وراء ظهوركم، و قطعتم الأدنى، و وصلتم الأبعد!! و اعلموا أنّكم إن اتّبعتم الدّاعى لكم سلك بكم منهاج الرّسول، و كفيتم مؤونة الاعتساف و نبذتم
[١] يذعذعهم: يفرقهم، و بطون الأودية: كناية عن مسالك الاختفاء، «ثم يسلكهم ينابيع فى الأرض» أى: إنهم يسرون دعوتهم و ينفثونها فى الصدر حتى تثور ثائرتها فى القلوب كما تفور الينابيع من عيونها، و قد كان ذلك فى قيام الهاشميين على الأمويين فى زمن مروان الحمار
[٢] الضمير فى «أيديهم» لبنى أمية. و الألية: الشحمة.
[٣] «ليضعفن لكم التيه». لتزداد لكم الحيرة أضعاف ما هى لكم الآن