نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥ - ١٢٢ - و من كلام له عليه السّلام فى حث أصحابه على القتال
أنبى للسّيوف عن الهام [١] و التووا فى أطراف الرّماح [٢] فإنّه أمور للأسنّة، و غضّوا الأبصار فإنّه أربط للجأش، و أسكن للقلوب، و أميتوا الأصوات فإنّه أطرد للفشل، و رايتكم فلا تميلوها، و لا تخلّوها، و لا تجعلوها إلاّ بأيدى شجعانكم و المانعين الذّمار منكم [٣] فإنّ الصّابرين على نزول الحقائق [٤]، هم الّذين يحفّون براياتهم، و يكتنفونها: حفافيها، و وراءها، و أمامها، لا يتأخّرون عنها فيسلموها، و لا يتقدّمون عليها فيفردوها.
أجزأ امرؤ قرنه [٥] و آسى أخاه بنفسه، و لم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن أخيه. و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من
[١] «أنبى» من «نبا السيف» إذا وقفته الصلابة من موقعه فلم يقطع
[٢] إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا و أميلوا جانبكم فتزلق و لا تنفذ فيكم أسنتها. «و أمور». أى: أشد فعلا للمور، و هو الاضطراب الموجب للانزلاق و عدم النفوذ، و إنما أمرهم بغض الأبصار فى الحرب لأن الغاض بصره فى الحرب أحرى ألا يدهش و لا يرتاع لهول ما ينظر. و إنما أمرهم باماتة الأصوات و إخفائها لأنه أطرد للفشل و أذهب للجبن و الخوف، كما قال، و ذلك لأن الجبان يرعد و يبرق و الشجاع صامت لا يتكلم و إنما يفعل
[٣] الذمار - بالكسر ما يلزم الرجل حفظه و حمايته: من ماله، و عرضه. أمرهم ألا يجعلوا رايتهم بيد الجبناء و ذوى الهلع منهم لأن هؤلاء يخيمون و يجبنون فاذا فعلوا ذلك انهزم الجمع
[٤] جمع حاقة، و هى النازلة الثابتة، و «يحفون بالرايات» أى: يستديرون حولها، و يكتنفونها: يحيطون بها. و حفافيها: جانبيها
[٥] «أجزأ» و ما بعده: أفعال ماضية فى معنى الأمر، أى: فليكف كل منكم قرنه - أى: كفؤه و خصمه - فيقتله، و ليواس أخاه، آساه يواسيه: قواه، رباعى ثلاثيه «أسى البناء» إذا قوى، و منه الأسية للمحكم من البناء و الدعامة، و لا يترك خصمه إلى أخيه فيتجمع على أخيه خصمان فيغلبانه ثم ينقلبان عليه فيهلكانه.