نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨١ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
المنكر، فلعن اللّه السّفهاء لركوب المعاصى، و الحلماء لترك التّناهى
ألا و قد قطعتم قيد الإسلام، و عطّلتم حدوده، و أمتّم أحكامه، ألا و قد أمرنى اللّه بقتال أهل البغى و النّكث [١] و الفساد فى الأرض: فأمّا النّاكثون فقد قاتلت، و أمّا القاسطون فقد جاهدت [٢]، و أمّا المارقة فقد دوّخت، و أمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه، و رجّة صدره [٣] و بقيت بقيّة من أهل البغى، و لئن أذن اللّه فى الكرّة عليهم لأديلنّ منهم [٤] إلاّ ما يتشذّر فى أطراف البلاد تشذّرا.
أنا وضعت فى الصّغر بكلاكل العرب [٥]، و كسرت نواجم القرون ربيعة
[١] نقض العهد
[٢] القاسطون: الجائرون عن الحق، و فى التنزيل: (وَ أَمَّا اَلْقٰاسِطُونَ فَكٰانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) بخلاف «المقسطين» من «أقسط» المهموز فان معناه العادلون، فالهمزة فى فعله للازالة، و منه ورد فى أسماء اللّه تعالى «المقسط» و المارقة: الذين مرقوا من الدين - أى: خرجوا منه - و «دوخهم» أى: أضعفهم و أذلهم.
[٣] الردهة - بالفتح -: النقرة فى الجبل قد يجتمع فيها، و شيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد مقتولا فى ردهة. و الصعقة: الغشية تصيب الانسان من الهول. و وجبة القلب: اضطرابه و خفقانه، و رجة الصدر: اهتزازه و ارتعاده
[٤] لأديلن منهم: لأمحقنهم، ثم أجعل الدولة لغيرهم، و «ما يتشذر» أى: يتفرق، أى: لا يفلت منى إلا من يتفرق فى أطراف البلاد
[٥] الكلاكل: الصدور، عبر بها عن الأكابر، و النواجم من القرون: الظاهرة الرفيعة يريد بها أشراف القبائل، و «ربيعة» بدل من القرون، و يروى «نواجم قرون ربيعة» على الاضافة