نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٢ - ١٩٢ - و من خطبة له عليه السّلام يصف فيها المنافقين
الثّناء [١]، و يتراقبون الجزاء: إن سألوا ألحفوا [٢]، و إن عذلوا كشفوا، و إن حكموا أسرفوا. قد أعدّوا لكلّ حقّ باطلا، و لكلّ قائم مائلا، و لكلّ حىّ قاتلا، و لكلّ باب مفتاحا، و لكلّ ليل مصباحا: يتوصّلون إلى الطّمع باليأس ليقيموا به أسواقهم، و ينفقوا به أعلاقهم [٣]: يقولون فيشبّهون [٤]، و يصفون فيوهّمون، قد هوّنوا الطّريق [٥]، و أضلعوا المضيق: فهمّ لمّة الشّيطان [٦]، و حمة النّيران (أُولٰئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطٰانِ أَلاٰ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطٰانِ هُمُ اَلْخٰاسِرُونَ)
[١] يتقارضون: كل واحد منهم يسلف الآخر دينا ليؤديه إليه، و كل يعمل للأخر عملا يرتقب جزاءه عليه
[٢] بالغوا فى السؤال و ألحوا، و «إن عذلوا» أى: لاموا كشفوا - أى فضحوا - من يلومونه
[٣] «ينفقون» أى: يروجون من النفاق - بالفتح - ضد الكساد، و الأعلاق جمع علق - بالكسر - و هو الشىء النفيس. و المراد ما يزينونه من خدائعهم
[٤] «يشبهون» الحق بالباطل و قوله «فيوهمون» أى: يبعثون الوهم إلى أذهان سامعيهم، و فى رواية «فيموهون» أى: يزينون
[٥] يهونون على الناس طرق السير معهم على أهوائهم الفاسدة، ثم بعد أن ينقادوا لهم يضلعون عليهم المضائق، أى: يجعلونها معوجة يصعب تجاوزها فيهلكون
[٦] اللمة - بضم ففتح - الجماعة من الثلاثة إلى العشرة، و المراد هنا مطلق الجماعة. و الحمة - بالتخفيف - الأبرة تلسع بها العقرب و نحوها. و المراد لهيب النيران.