نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٩ - ١٩١ - و من خطبة له عليه السّلام
حاضرا معروفه، مقبلا خيره، مدبرا شرّه، فى الزّلازل وقور [١]، و فى المكاره صبور، و فى الرّخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، و لا يأثم فيمن يحبّ [٢] يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، و لا ينسى ما ذكّر، و لا ينابز بالألقاب [٣]، و لا يضارّ بالجار، و لا يشمت بالمصائب، و لا يدخل فى الباطل، و لا يخرج من الحقّ. إن صمت لم يغمّه صمته، و إن ضحك لم يعل صوته، و إن بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه هو الّذى ينتقم له. نفسه منه فى عناء، و النّاس منه فى راحة. أتعب نفسه لآخرته، و أراح النّاس من نفسه. بعده عمّن تباعد عنه زهد و نزاهة، و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة. ليس تباعده بكبر و عظمة، و لا دنوّه بمكر و خدعة
قال: فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها [٤]، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
أما و اللّه لقد كنت أخافها عليه! ثمّ قال: أ هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها؟
[١] «فى الزلازل» أى: الشدائد المرعدة، و الوقور: الذى لا يضطرب
[٢] «لا يأثم - الخ» أى: لا تحمله المحبة على أن يرتكب إثما لارضاء حبيبه
[٣] أى: لا يدعو غيره باللقب الذى يكرهه و يشمئز منه
[٤] صعق: غشى عليه