نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٧ - ١٩١ - و من خطبة له عليه السّلام
لجباههم و أكفّهم و ركبهم و أطراف أقدامهم، يطّلبون إلى اللّه تعالى فى فكاك رقابهم. و أمّا النّهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء، قد براهم الخوف برى القداح [١] ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى، و ما بالقوم من مرض، و يقول قد خولطوا [٢] و لقد خالطهم أمر عظيم: لا يرضون من أعمالهم القليل، و لا يستكثرون الكثير، فهم لأنفسهم متّهمون، و من أعمالهم مشفقون [٣]، إذا زكّى أحدهم [٤] خاف ممّا يقال له! فيقول: أنا أعلم بنفسى من غيرى، و ربّى أعلم بى منّى بنفسى. اللّهمّ لا تؤاخذنى بما يقولون، و اجعلنى أفضل ممّا يظنّون، و اغفر لى ما لا يعلمون.
فمن علامة أحدهم: أنّك ترى له قوّة فى دين، و حزما فى لين، و إيمانا فى يقين، و حرصا فى علم، و علما فى حلم، و قصدا فى غنى [٥]، و خشوعا فى عبادة،
[١] القداح: جمع قدح - بالكسر - و هو السهم قبل أن يراش. و براه: نحته، أى: رقق الخوف أجسامهم كما ترقق السهام بالنحت
[٢] «خولط فى عقله، أى: مازجه خلل فيه، و الأمر العظيم الذى خالط عقولهم هو الخوف الشديد من اللّه.
[٣] مشفقون: خائفون من التقصير فيها
[٤] زكى: مدحه أحد
[٥] «قصد» أى: اقتصادا. و التجمل: التظاهر باليسر عند الفاقة، أى: الفقر