نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٠ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة: الّتى ينتقلون فى ظلّها، و يأوون إلى كنفها - بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة، لأنّها أرجح من كلّ ثمن، و أجلّ من كلّ خطر.
و اعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا [١]، و بعد الموالاة أحزابا، ما تتعلّقون من الإسلام إلاّ باسمه، و لا تعرفون من الإيمان إلاّ رسمه!!
تقولون «النّار و لا العار»، كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه انتهاكا لحريمه، و نقضا لميثاقه [٢] الّذى وضعه اللّه لكم حرما فى أرضه، و أمنا بين خلقه، و إنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر، ثمّ لا جبرائيل و لا ميكائيل و لا مهاجرون و لا أنصار ينصرونكم، إلاّ المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللّه بينكم.
و انّ عندكم الأمثال من بأس اللّه و قوارعه، و أيّامه و وقائعه، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه، و تهاونا ببطشه، و يأسا من بأسه، فانّ اللّه - سبحانه - لم يلعن القرن الماضى بين أيديكم إلاّ لتركهم الأمر بالمعروف و النّهى عن
[١] أى: صرتم من أعراب البادية الذين يكتفى فى إسلامهم بذكر الشهادتين، و إن لم يخالط الأيمان قلوبهم، بعد أن كنتم من المهاجرين الصادقين، و الموالاة: المحبة، و الأحزاب المتفرقون: المتقاطعون.
[٢] هو ميثاق الأخوة الدينية