نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٧ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
الأدعياء الّذين شربتم بصفوكم كدرهم، و خلطتم بصحّتكم مرضهم [١] و أدخلتم فى حقّكم باطلهم، و هم أساس الفسوق، و أحلاس العقوق، اتّخذهم إبليس مطايا ضلال، و جندا بهم يصول على النّاس، و تراجمة ينطق على ألسنتهم استراقا لعقولكم، و دخولا فى عيونكم، و نفثا فى أسماعكم، فجعلكم مرمى نبله [٢]، و موطىء قدمه، و مأخذ يده. فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللّه و صولاته، و وقائعه و مثلاته [٣]، و اتّعظوا بمثاوى خدودهم [٤]، و مصارع جنوبهم. و استعيذوا باللّه من لواقح الكبر [٥] كما تستعيذون [به] من طوارق الدّهر، فلو رخّص اللّه فى الكبر لأحد من
[١] الأدعياء: جمع دعى، و هو من ينتسب إلى غير أبيه. و المراد منهم الأخساء المنتسبون إلى الأشراف، و الأشرار المنتسبون إلى الأخيار. و «شربتم بصفوكم كدرهم» أى: خلطوا صافى إخلاصكم بكدر نفاقهم، و بسلامة أخلاقكم مرض أخلاقهم. و الأحلاس: جمع حلس - بالكسر -: و هو كساء رقيق يكون على ظهر البعير ملازما له، أو هو كساء تبسط تحت حر الثياب، فقيل لكل ملازم لشىء هو حلسه، و فى الحديث «كن حلس بيتك» أى: لا تبرحه، و العقوق: العصيان
[٢] النبل - بالفتح -: السهام العربية، و هى مؤنثة و لا واحد لها من لفظها، و قد جمعوها على نبال - كرجال - و أنبال
[٣] المثلات - بفتح فضم - العقوبات
[٤] مثاوى: جمع مثوى بمعنى المنزل، و منازل الخدود: مواضعها من الأرض بعد الموت، و يروى «بمثاوى خلودهم»، و مصارع الجنوب: مطارحها على التراب
[٥] لواقح الكبر: محدثاته فى النفوس