المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٣ - فضل نافلة الليل
زينة الآخرة. وقد يجمعهما اللَّه لأقوام [١].
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«قال النَّبيُّ صلى الله عليه و آله في وَصِيَّتِه لِعَليٍّ عليه السلام: يا عَليُّ أوصِيكَ فِي نَفْسِكَ بِعِدَّةِ خِصالٍ فَاحْفَظْها
، ثمّ قال:
اللّهمَّ أعِنْه
. ثمّ ذكر عدّة خصال إلى أن قال:
وعَلَيْكَ بِصَلاةِ اللّيلِ وعَلَيك بِصَلاةِ اللّيلِ وعَلَيكَ بِصَلاةِ اللّيلِ» [٢].
روى أحد أصحاب النّبيِّ صلى الله عليه و آله وهو أنَس أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«رَكْعَتانِ فِي جَوْفِ اللّيلِ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا ومَا فِيها» [٣].
وروي أنّه سئل زين العابدين عليه السلام: ما بال المتهجّدين بالليل من أحسن الناس وجهاً؟ قال عليه السلام:
«لأنَّهُم خَلَوا بِرَبِّهِم فَكَسَاهُم اللَّهُ مِن نُورِه» [٤].
وفي رواية أنّ عليّاً عليه السلام قال لمن سأله عن سبب عدم التوفيق لصلاة الليل:
«قَيَّدَتْكَ ذُنُوبُكَ» [٥].
وزبدة الكلام: نافلة الليل كيمياء السعادة والأكسير الأعظم وفي ظلّها بلغ أغلب من بلغ المقامات الرفيعة. وكفى في فضلها ما خاطب به القرآن النَّبيَّ صلى الله عليه و آله: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى انْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [٦].
وتفيد هذه الآية أنّ النّبيّ صلى الله عليه و آله نال مقاماته العالية في ظلّ قيام الليل والقرآن ومناجاة الأسحار.
روى القطب الراوندي عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال:
«لا تَطْمَعْ فِي ثَلاثَةٍ مع ثَلاثَةٍ: فِي سَهَرِ اللّيلِ مَعَ كَثْرَةِ الأكْلِ، وفي نُورِ الوَجْهِ مَع نَومِ أجْمَعِ اللّيلِ، وفِي الأمَانِ مِنَ الدُّنْيا مع صُحْبَةِ الفُسّاقِ» [٧].
كما روى القطب الراوندي أيضاً أنّ عيسى عليه السلام نادى أُمّه مريم بعد وفاتها، فقال:
يا أمّاهُ كَلِّمِيني، هَلْ تُرِيدِينَ أنْ تَرْجِعي إلى الدُّنْيا؟
قالت:
«نَعَمْ لُاصُلِّي للَّهِ في لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، وأصُومَ يوماً شَدِيدَ الحَرِّ، يا بُنَيَّ فإنَّ الطّرِيقَ (الآخِرَةَ) مُخُوفٌ» [٨].
و
النقطة الضرورية أنّ بعض المؤمنين يتركون صلاة الليل بسبب بعض آدابها المسهبة، والحال يمكن الإتيان بصلاة الليل في مدّة قصيرة وبشكل بسيط، فالمهم النهوض والتوجه إلى اللَّه في الأسحار.
[١]. مستدرك الوسائل: ج ٦، ص ٣٣٠، ح ١٠.
[٢]. بحار الأنوار: ج ٧٤، ص ٧٠، ح ٨.
[٣]. المصدر السابق: ج ٨٤، ص ١٤٨، ح ٢٣.
[٤]. المصدر السابق: ص ١٥٩، ح ٤٨.
[٥]. الكافي: ج ٣، ص ٤٥٠، ح ٣٤.
[٦]. سورة الإسراء: الآية ٧٩.
[٧]. مستدرك الوسائل: ج ٦، ص ٣٤٠، ح ٣.
[٨]. المصدر السابق: ص ٣٣٨، ح ٣١.