المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ٧ فلسفة عظيم الثواب على الأدعية والزيارات والصلوات
وَكَرماً» [١]
لكن أحياناً يزيد هذا الثواب على حدّ الحاجة في الحياة الآخرة، وربّما يكفي المؤمن أمناً ولذّة نيل ثواب معنويّ ومتميّز. ولابدّ من الالتفات في جواب السؤال الأوّل إلى أنّه:
أوّلًا: إن تلقّي هذا الثواب الجزيل طبق صريح الآيات والروايات يتوقّف على الإيمان والإخلاص والتقوى، فقد قال القرآن: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ [٢] وورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام:
«مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلّااللَّهُ مُخْلِصاً، دَخَلَ الْجَنّةَ، وَإخلاصُهُ أنْ يَحْجِزَهُ لا إلَه إلّااللَّهُ عَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ» [٣]
. وقد نقل المرحوم العلّامة المجلسي رحمه الله عدّة أحاديث بهذا المضمون في «بحار الأنوار» [٤]. كما وردت في بعض الروايات بشأن جزيل أجر الزيارات العبارة
«عارفاً بحقّه»
ومفهومها أن يعلم أنّ الإمام مفترض الطاعة ويأتمر بأوامره، ففي إحدى هذه الروايات عن الإمام الكاظم عليه السلام قال:
«إذَا عَرَفْتَ حَقَّهُ وَحُرمَتَهُ وَوِلَايَتَهُ ...» [٥].
ثانياً: حفظ هذا الأجر والثواب مهم؛ لأنّ الإنسان قد يعدّ لنفسه ثواباً عظيماً بأعماله الصالحة، لكنّه يحرقه بنيران معاصيه وأعماله القبيحة. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مَنْ قَالَ لا إلهَ إلّااللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ»
(كما ذكر النبيّ صلى الله عليه و آله مثل ذلك بالنسبة لأذكار اخرى) فقال رجل من قريش: فما أكثر أشجارنا في الجنّة. فقال صلى الله عليه و آله:
«نَعم وَلكِنْ إيّاكُمْ أن تُرسِلوا عَليها نِيراناً فَتُحرِقُوها» [٦]
ثمّ استدلّ صلى الله عليه و آله بالآية ٣٣ من سورة محمّد وَلا تُبْطِلُوا أَعمَالَكُم ....
ولابدّ من الالتفات في جواب السؤال الثاني إلى أنّ الأجر الجزيل للقيامة يتناسب مع ذلك العالم العظيم؛ فالدنيا التي نعيش فيها إزاء عالم الآخرة، بمنزلة دار متواضعة في مقابل جميع المنظومة الشمسية، أو أصغر من ذلك؛ وعليه فلا ينبغي التعجب من عظمة ذلك الثواب، بالإضافة إلى أنّ ثواب اللَّه يتناسب مع لطفه وكرمه لا مع أعمالنا، إلى جانب كون الأعداد والأرقام التي ترد أحياناً في هذه الروايات كناية عن سلسلة من الثواب المعنويّ الجزيل والذي بيّن بصيغة أجر مادّي يتناسب مع العالم الذي نعيش فيه.
[١]. دعاء الافتتاح.
[٢]. سورة المائدة: الآية ٢٧.
[٣]. بحار الأنوار: ج ٩٠، ص ١٩٧، ح ٢١.
[٤]. المصدر السابق.
[٥]. الكافي: ج ٤، ص ٥٨٢، ح ٩ (ذكر المرحوم الكليني روايات اخرى في هذا الباب قريبة من هذا المضمون).
[٦]. بحار الأنوار: ج ٩٠، ص ١٦٨، ح ٣.