المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - مقدّمات وآداب السفر
١٣. أن يساعد أصحابه في السفر ولا يحجم عن السعي في حوائجهم، وأن يتواضع لهم. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مَا اصْطَحَبَ إِثْنانِ إِلَّا كانَ أَعْظَمُهُما أَجْراً وَأَحَبَّهُما إِلَى اللَّهِ أَرْفَقَهُما لِصاحِبِهِ» [١].
وروي أنّ الإمام السجاد عليه السلام كان لا يسافر إلّامع رفقاء لا يعرفونه، ليخدمهم في الطريق [٢].
وفي رواية أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان مع بعض صحابته في الأسفار فأرادوا ذبح شاة فقال أحدهم: عليَّ ذبحها. وقال آخر: عليَّ سلخ جلدها، وقال الآخر: عليَّ طبخها. فقال صلى الله عليه و آله:
«عليَّ الاحتطاب»
. فقالوا: يا رسول اللَّه نحن نعمل ذلك فلا تتكلّفه أنت. فأجاب:
«أنا أعلَمُ أنّكُم تَعمَلُونَهُ وَلكن لا يَسّرني أنْ أمتازَ عَنكُم فإنّ اللَّهَ يَكرَهُ أنْ يرى عَبدَهُ قَد فَضَّلَ نَفْسَهُ عَلى أصحابِهِ» [٣].
١٤. وأن يصاحب في السفر من يماثله في الإنفاق حتّى لا يشعر بالهوان [٤].
١٥. الأمر المهمّ للغاية، المحافظة على الفرائض، فمن أتمّ غفلة الزائر أن يضيّع الفرائض بتأخيرها عن وقتها وعدم الالتفات إليها، مع أنّه يسافر للتقرّب إلى اللَّه ونيل ثواب الزيارة والحجّ والعمرة والمراقد المطهّرة، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام:
«صَلاةُ فَرِيضَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِشْرِينَ حِجَّة» [٥].
١٦. لا يدع بعد الصلاة المقصورة- إن كان لديه وقت- التسبيحات الأربعة، ثلاثين مرّة فهي من السنن المؤكدة [٦].
١٧. من الواضح أنّ ما ذكر سابقاً بشأن الدعاء والصدقة لحفظ النفس والمال والأهل لا يعني ترك الإنسان للاحتياط والتخلّي عن المراقبة الضرورية لحفظ النفس والمال، بل المراد الإتيان بما في وسعه من أجل حفظ النفس والمال وتفويض الباقي إلى اللَّه، فقد جاء في الخبر أنّ دعاء المتقاعس لا يستجاب- وعليه لابدّ من الابتعاد عن الطرق الخطرة، ولا سيّما في قيادة السيّارات اليوم، حيث ينبغي اتّخاذ الاحتياطات كافّة واجتناب السرعة، وحمل الوسائل الضروريّة المطلوبة في الأسفار الشتوية والصيفية.
ونختتم هذا البحث بما قاله الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه:
«إِعْقِلْ راحِلَتَكَ وَتَوَكَّلْ» [٧].
[١]. من لايحضره الفقيه: ج ٢، ص ٢٧٨، ح ٢٤٣٧؛ وسائل الشيعة: ج ٨، الباب ٣١ من أبواب السفر، ح ٢.
[٢]. الكافي: ج ٤، ص ١٤٥، ح ١٢؛ وسائل الشيعة: ج ٨، الباب ٢٦، ح ٢.
[٣]. بحار الأنوار: ج ٧٣، ص ٢٧٣.
[٤]. من لايحضره الفقيه: ج ٢، ص ٢٧٩، ح ٢٤٤٢.
[٥]. الكافي: ج ٣، ص ٢٦٥، ح ٧.
[٦]. تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ٢٣٠، ح ١٠٣.
[٧]. بحار الأنوار: ج ١٠٠، ص ٥، ح ١٨.