المفاتيح الجديدة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - أعمال مسجد «زيد»
الهى قَدْ مَدَّ الَيْكَ الْخاطِئُ الْمُذْنِبُ يَدَيْهِ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِكَ، الهى قَدْ جَلَسَ الْمُسيىءُ بَيْنَ يَدَيْكَ، مُقِرّاً لَكَ بِسُوءِ عَمَلِهِ، وَراجِياً مِنْكَ الصَّفْحَ عَنْ زَلَلِهِ، الهى قَدْ رَفَعَ الَيْكَ الظَّالِمُ كَفَّيْهِ، راجِياً لِما لَدَيْكَ، فَلا تُخَيِّبْهُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ فَضْلِكَ، الهى قَدْ جَثَا الْعآئِدُ الَى الْمَعاصى بَيْنَ يَدَيْكَ، خآئِفاً مِنْ يَوْمٍ تَجْثُو فيهِ الْخَلائِقُ بَيْنَ يَدَيْكَ، الهى جآءَكَ الْعَبْدُ الْخاطِئُ فَزِعاً مُشْفِقاً، وَرَفَعَ الَيْكَ طَرْفَهُ حَذِراً راجِياً، وَفاضَتْ عَبْرَتُهُ مُسْتَغْفِراً نادِماً، وَعِزَّتِكَ وَجَلالِكَ ما ارَدْتُ بِمَعْصِيَتى مُخالَفَتَكَ، وَما عَصَيْتُكَ اذْ عَصَيْتُكَ وَانَا بِكَ جاهِلٌ، وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ، وَ لا لِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ، وَلكِنْ سَوَّلَتْ لى نَفْسى، وَاعانَتْنى عَلى ذلِكَ شِقْوَتى، وَغَرَّنى سِتْرُكَ الْمُرْخى عَلَىَّ، فَمِنَ الأنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنى، وَ بَحَبْلِ مَنْ اعْتَصِمُ انْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنّى، فَيا سَوْاتاهُ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اذا قيلَ لِلْمُخِفّينَ جُوزُوا، وَلِلْمُثْقِلينَ حُطُّوا، افَمَعَ الْمُخِفّينَ اجُوزُ، امْ مَعَ الْمُثْقِلينَ احُطُّ، وَيْلى كُلَّما كَبُرَ سِنّى كَثُرَتْ ذُنُوبى، وَيْلى كُلَّما طالَ عُمْرى كَثُرَتْ مَعاصِىَّ، فَكَمْ اتُوبُ وَكَمْ اعُودُ، اما آنَ لى انْ اسَتَحْيِىَ مِنْ رَبّى، اللَّهُمَ فَبِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، اغْفِرْ لى وَارْحَمْنى، يا ارْحَمَ الرَّاحِمينَ، وَخَيْرَ الْغافِرينَ.
ثمّ بكى ووضع خدَّه الأيمن على الأرض وقال:
ارْحَمْ مَنْ اسآءَ وَاقْتَرَفَ وَاسْتَكانَ وَاعْتَرَفَ.
ثمّ بكى ووضع خدَّه الأيسر على التراب وقال:
عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ، فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ يا كَريمُ.
ثمّ مضى، فسألناه عن هذا المكان فقال: إنّه مسجد زيد بن صوحان صاحبَ عليِّ بن أبيطالبٍ عليه السلام وَهَذا دُعاؤُهُ وَتَهَجُّدهُ، ثمّ غاب عنّا فَلَم نَرَهُ [١].
[١]. بحارالانوار: ج ٩٧، ص ٤٤٤؛ المزار الكبير: ص ١٤٢.