إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٦ - أقول القاضى نور الله
الحدائق عن أبي تراب الخطيب بإسناده إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: [١] إنّ اللّه قد خلق من نور وجه عليّ عليه السّلام ملائكة يسبحونه و يقدسونه و يجعلون ثواب ذلك لعليّ و لمحبّيه،
و أما محبته للّه تعالى فهي معلومة لكلّ أحد من عباداته و مجاهداته و رفضه الدّنيا و اعراضه عما سوى اللّه، و إقباله بكلا كله [٢] على مولاه، و لو أردنا استقصاء بعض من ذلك لطال المطال و كثرت المقال، و لربما حصل لبعض الملال، و لقد اتضح بما قرّرناه بطلان ما ذكره النّاصب الشقي: من أنّ الحديث لا يدلّ على النص، إلى آخره، و ذلك لما عرفت: من أنّه دالّ على الأفضليّة، لدلالته على أنّه عليه السّلام أحبّ الى اللّه من كلّ المخلوقات، و أما عدم كونه عليه السّلام أحبّ من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقد علم من خارج، و هو انعقاد الإجماع على أنّه عليه السّلام أحبّ الى اللّه تعالى من جميع المخلوقات بلا استثناء، فهو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مستثنى بالإجماع، و بقرينة السؤال، و أمّا الملائكة فليس شيء يخرجهم عن هذا الحكم، فيكون هو عليه السّلام أحبّ منهم، و أجاب صاحب المواقف بأنّ الحديث لا يفيد كون عليّ عليه السّلام أحبّ إلى اللّه تعالى في كلّ شيء لصحة التقسيم، و إدخال لفظ الكلّ و البعض، الا يرى أنّه يصحّ أن يستفسر و يقال: أحبّ خلقه اليه في كلّ شيء أو في بعض الأشياء، و حينئذ جاز أن يكون أكثر ثوابا في شيء دون آخر، فلا يدلّ على الأفضليّة مطلقا، و فيه أنّ قوله عليه السّلام: أحبّ لفظ عام أو مطلق، فمن خصّه أو قيّده بوقت دون وقت و ببعض الأشياء دون بعض، فعليه الدليل، لأنّ العام و المطلق لا يخصّ و لا يقيّد بالاقتراح، بل يخصّ أو يقيّد بالدليل، و دون ذلك خرط القتاد، و أيضا على هذا التقدير لا فائدة في
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ايتني بأحبّ خلقك
، لأنّ كلّ مسلم أحبّ عند اللّه من وجه و في وقت دون وقت، و أيضا يتوجّه عليه ما قاله بعض أصحابنا: من أنّ مثل هذا البحث يجرى في استدلالهم
[١] تقدم منا نقل بعض مداركه في (ج ٦ ص ١١٥)
[٢] الكلاكل: الجماعات.