إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٣ - أقول القاضى نور الله
غدا إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله كرّار غير فرار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه له، فبات النّاس يتداولون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح النّاس غدوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلّهم يرجون أن يعطاها، فقال: أين علىّ بن أبي طالب عليهما السّلام؟
فقالوا: انّه أرمد العين، فأرسل اليه فأنى فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عينه و دعا له فبرأ، فأعطاه الرّاية و مضى عليّ عليه السّلام فلم يرجع حتّى فتح اللّه على يديه «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: حديث خيبر صحيح، و هذا من الفضائل العليّة لأمير المؤمنين عليه السّلام لا يكاد يشاركه فيها أحدكم من فضائل مثل هذا؟! و العجب انّ كلّ هذه الفضائل يرويه من كتب أصحابنا و يعلم أنّهم في غاية الاهتمام بنشر مناقب أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة و الثناء و فضائله و ما هم كالرّوافض و الشيعة في إخفاء مناقب مشايخ الصحابة، فلو كان هناك نصّ كانوا مهتمين لنقله و نشره كاهتمامهم في نشر فضائله و مناقبه لخلوّهم عن الأغراض و الاعراض عن الحقّ.
أقول [القاضى نور اللّه]
إنّ قوله: لا يكاد يشاركها فيها أحد، يكاد أن يكون كيدا و تمويها ناشيا من غاية نصبه و عداوته لأمير المؤمنين عليه السّلام، و إلّا
فقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّي دافع الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللّه و رسوله
إلى آخره، يدلّ دلالة قطعيّة على أنّ هذه الأوصاف ما كانت في أبي بكر و عمر، ألا ترى؟ أنّ السلطان إذا أرسل رسولا في بعض مهماته و لم يكف الرّسول ذلك المهمّ على وفق رأى السلطان فيقول السلطان: لأرسلّن في ذلك المهمّ رسولا كافيا عالما بالأمور، دلّ دلالة قطعيّة على أنّ هذه الصّفات ما كانت ثابتة في الرّسول الأوّل، و أنّ الرّسول الثاني أفضل من الأول، و كذا