إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٣ - أقول القاضى نور الله
الايلخانية المنسوبة إلى السلطان الفاضل السّعيد أو أولجايتو محمّد خدا بنده أنار اللّه برهانه، انّ زمانهم أكثر تربية للأولياء و العلماء و الحكماء و الفقهاء، و كان معاصر المصنف العلامة خلق كثير كنجم الدّين عمر الكاتبي، القزويني، و القاضي البيضاوي، و العلامة الشيرازي، و الحكيم أحمد بن محمّد الكيشي و المولى الفاضل بدر الدّين محمّد الحنفيّ الشوشتري، و القاضي نظام الدّين عبد الملك المراغي، و السيّد ركن الدّين الموصلي، و ولد صدر جهان البخاري، و غيرهم من مشاهير الحكماء و المتكلّمين الذين عجزوا عن مناظرته، فسلّموا له حقيّة مذهبه إلى أن اختار السلطان مع كثير من أهل زمانه مذهب الاماميّة على التفصيل المشهور المسطور في سير الجمهور، فالقول بانحطاط درجة مثل هذا العلم العلامة الّذي سلم علوّ درجته مثل هذه العلماء الاعلام إزراء بجلالة قدرهم، مع ظهور انّ هذا النّاصب الشّقي الفضول لا يصلح لحمل غاشيتهم، بل لرعى ماشيتهم، و بالجملة ما أتى به من القول بسقوط درجة المصنّف العلامة، كلام ساقط، قد كفى مؤنة الرّد عليه شيوع صيت كماله بين الجمهور و ظهور ندور أمثاله كالنّور على قلل الطّور، و لا لوم على هذا القاصر الشقي في النفي و الإنكار المذكور، لأنّ ذلك من هزل الدّهر مع أهل الجهل و الغرور، و أمّا قوله و هو لا يعرف المسند إلّا الصحيح، فكلام سقيم، و الصحيح أن النّاصب لم يعرف من الصحيح إلّا ما سمّاه مؤلّفه بالصحيح و لو سموا جميع المسندات و المرسلات بالصحيح، لاستوى الكلّ عنده في الصحة و من أين علم أنّ البخاري و مسلما قد أتيا بما شرطاه من أسباب الصّحة، و قدرا على تميز رواة الصحيح من رواة الضعيف، و أنّ أحمد مثلا لم يميّز ذلك بمثله، و لم لا يجوز أن لا يكون جرح من جرحه مسلم، و روى عنه أحمد مثلا ثابتا عنده، كما قيل بمثله في جواب من عاب مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء و المتوسطين، فقد نقل النّووي في ذلك عن ابن الصّلاح وجوها من الجواب، منها: أنّ ذلك يمكن