إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٨ - قال الناصب خفضه الله
اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، و كذا في صحيح أبى داود و الجمع بين الصحيحين
، و قد ذكر السدى في تفسيره و هو من علماء الجمهور و ثقاتهم قال: لما كرهت سارة مكان هاجر أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم الخليل على نبيّنا و آله و عليه السلام فقال:
انطلق بإسماعيل و امّه حتّى تنزله بيت النّبى التهامي يعنى مكّة، فانّى ناشر ذريّته و جاعلهم ثقلا على من كفر بي، و جاعل منهم نبيّا عظيما، و مظهره على الأديان، و جاعل من ذريّته اثنى عشر عظيما، و جاعل ذريّته عدد نجوم السماء
، و قد دلّت هذه الأخبار على امامة اثنى عشر من ذريّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا قابل بالحصر الّا الاماميّة في المعصومين و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى، «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: ما ذكر من الأحاديث الواردة في شأن اثنى عشر خليفة من قريش، فهو صحيح ثابت في الصحاح من رواية جابر بن سمرة، و أمّا ابن عيينة فهو ليس بصحابي و لا تابعي، بل يمكن أن يكون أحدا من سلسلة الرّواة، و هو من عدم معرفته بالحديث و علم الاسناد يزعم أنّ ابن عيينة و جابر متقابلان في الرّواية، ثمّ ما ذكر من عدد اثنى عشر خليفة فقد اختلف العلماء في معناه، فقال بعضهم:
هم الخلفاء بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كان اثنا عشر منهم ولاة الأمر إلى ثلاثمائة سنة، و بعدها وقع الفتن و الحوادث، فيكون المعني أنّ أمر الدّين عزيز في مدّة خلافة اثنى عشر كلّهم من قريش، و قال بعضهم: إنّ عدد صلحاء الخلفاء من قريش اثنا عشر، و هم الخلفاء الرّاشدون و هم خمسة و عبد اللّه بن الزّبير و عمر بن عبد العز و خمسة أخر من خلفاء بني العبّاس، فيكون هذا إشارة إلى الصلحاء من الخلفاء القريشيّة، و أمّا حمله على الأئمة الاثني عشر فان أريد بالخلافة وراثة العلم و المعرفة و إيضاح الحجّة و القيام بإتمام منصب النّبوة، فلا مانع من الصّحة و يجوز هذا الحمل بل