إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٣ - أقول القاضى نور الله
أن يكون عمل عليّ عليه السّلام أكثر من غيره، و اعلم: أنّ المحبّة مرتبة عليّة و درجة سنيّة هي من صفات اللّه سبحانه حقيقة يعبّر عنها المتكلم بالإرادة، و الحكيم بالعناية، و أهل الذوق بالعشق، و قد فاض شيء من رحيق كأسها بحسب الاستعدادات و القوابل من الحقّ على الخلق، فكلّ بها يطلب العود إلى مبدئه، و من خلا منها فهو من المطرودين الذين رضوا بالحياة الدّنيا و اطمئنّوا بها، فهم كالأرض الساكنة الّتي لا حراك بها، و بتلك المحبّة حركة الأفلاك و الأملاك و العقول و النفوس و الأرواح و القوى و العناصر و المواليد الثلاثة طلبا للكمال، و اهتزازا من مشاهدة الجمال، و رجاء للتخلص عن قيد التشخّص و السير إنّما هو على اقدام الاقدام بها، و الطّيران إنّما هو بأجنحة اجتلاء (امتلاء خ ل) القلوب عنها، و الكتب السماويّة و الآيات الربانيّة و الأحاديث النّبويّة تشهد بثبوتها و وجودها، قال تعالى:فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، و قال:إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، و قال:إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، و قال اللّه تعالى:إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ، و قال تعالى:وَ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي،
و روت الثقاة: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخبر عن اللّه تعالى انّه قال: لا يزال عبدى يتقرّب إلىّ بالنوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذى يسمع به، و بصره الّذى يبصر به، و يديه الّتي يبطش بها، و رجله الّتي يمشي عليها، فبي يسمع، و بي يبصر، و بي يأخذ، و بي يعطي، و بي يقوم، و بى يقعد، و إذا سألنى أعطيته و إذا استعاذنى استعذته، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذا أحبّ اللّه عبدا دعا جبرئيل فقال له: إنّى أحبّ فلانا فأحبّه، قال: فيحبّه جبرئيل فينادى في السماء إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه، فيحبّه من في السماء، ثمّ يوضع له القبول في العناصر، فما يتركّب منها شيء إلّا أحبّه
، و لهذا روى في المشهور أنّه لما رأى محمّد بن سليمان العبّاسى [١] حسن
[١] و رأيت في بعض الكتب انه ابن راشد و يمكن أن يكون أحدهما الأب الحقيقي و الآخر الجد. منه رحمه اللّه.