إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٧ - أقول القاضى نور الله
المذكور، و لكني أمرت بشيء فاتبعته
إشارة أيضا إلى ما ذكر فافهم.
و أما ما ذكره الناصب من حديث خوخة أبي بكر، فلا يصلح لأن يكون موازيا في الدلالة على الفضل لفتح الباب، و هذا ظاهر من تفسير الجوهري الخوخة بالكوّة في الجدار يؤدي الضوء، و تفسيرها بالباب الصغير من جملة تمويهات الناصب، فلا يلتفت إليه، مع أنّ أصل هذا الحديث ليس بمتّفق عليه، فلا يصلح للاحتجاج به على الخصم، بل الخصم يقول: إن اصحاب النّاصب وضعوا هذا في مقابل ذاك حفظا لشأن أبي بكر و ترويجا له، و بالجملة نحن إنّما نحتج برواية من لم يعتقد كون عليّ عليه السّلام أفضل الصحابة على الإطلاق، فان أتيتم في فضائل الصحابة الثلاثة برواية من لم يعتقد أفضليّتهم فقد تمّت المعارضة، و إلّا فلا، على أنّ ذلك معارض بما رواه ابن الأثير في النهاية، حيث قال: و في حديث آخر إلّا خوخة عليّ عليه السّلام «انتهى» و إذا تعارضا تساقطا، و بقي حديث الباب سالما مسلما لباب مدينة العلم، و توضيح المقام على وجه يتضح به جلّية الحال و سريرة المقال، انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بنى أفعاله في الأمور الدّنيوية من الحركة و السّكون على ظاهر الحال من كونها صالحة مباحة على أصلها، كفتح أبواب الصحابة و إعطائه الراية، و دفع الآيات من البراءة لأبي بكر، لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يعلم الباطن و لا يعلمها إلّا اللّه سبحانه، و سدّ الأبواب و أخذ الآيات من أبي بكر بوحي من اللّه تعالى كما نقله الفريقان، و قد تقدّم ذكره، و كان فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ظاهر الحال، و فعل الباري سبحانه تعالى في المنع على باطن الحال لا على ظاهره، فعلم من صلاح باطن عليّ عليه السّلام ما لم يكن حاصلا للممنوع، و لو لم يكن الأمر كذلك لكان اختصاصه عليه السّلام بذلك دون غيره عبثا، و يتعالى فعل القديم سبحانه عنه عقلا و نقلا، لقوله تعالى:أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ، فقد ثبت صلاح الباطن و الظاهر لعلي عليه السّلام بمقتضى الوحي من اللّه سبحانه و فعل رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و اختصاص الرّسول و عليّ صلوات