إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٣ - أقول
النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحسن اختياره، فعزله من اللّه سبحانه بحسن اختياره، لأنّ فعله تعالى على باطن الأحوال، و فعل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على ظاهرها، و إذا كان أبو بكر لم يصلح لتأدية آيات يسيرة، فكيف يصلح للامامة؟ لأن الامام مترجم عن الكتاب العزيز بأجمعه، و عن السنة بأسرها، و معلوم أن الفعل الصادر عن اللّه تعالى و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتعالى عن العبث، فما الوجه في إنفاذ الرّجل أوّلا و أخذها منه ثانيا، إلّا تنبيها على الفضل و تنويها بالاسم و تعلية للذكر و رفعة لجناب من ارتضى لتأديتها، و عكس ذلك فيمن عزل، و يؤيد هذا
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اختصم اليه رجلان في بقرة قتلت حمارا فقال أحدهما: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقرة هذا قتلت حماري، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اذهبا إلى أبي بكر و اسألاه عن ذلك، فجاءا إلى أبي بكر و قصّا عليه قصّتها، فقال: كيف تركتما رسول اللّه و جئتموني؟ قالا: هو أمرنا بذلك، فقال لهما: بهيمة قتلت بهيمة لا شيء على ربّها، فعادا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبراه بذلك فقال لهما: امضيا إلى عمر و اسألاه القضاء في ذلك، فذهبا إليه و قصّا عليه قصتهما فقال لهما: كيف تركتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جئتماني؟ فقالا: هو أمرنا بذلك قال: فكيف لم يأمر كما بالمصير إلى أبي بكر؟ فقالا: قد أمرنا بذلك فصرنا اليه فقال: ما الّذي لكما في هذه القصّة؟ قالا له: كيت و كيت، قال ما أرى فيها إلّا ما رآه أبو بكر، فعادا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبراه بالخبر، فقال: اذهبا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ليقضي بينكما فذهبا إليه فقصّا عليه قصّتهما، قال عليه السّلام: إن كانت البقرة دخلت على الحمار في منامه فعلى ربّها قيمة الحمار لصاحبه، و إن كان الحمار دخل على البقرة في منامها فقتله فلا غرم على صاحبها فعادا إلى النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبراه بقضيّته بينهما قال: فقد قضا بينكما بقضاء اللّه عزّ و جلّ، ثمّ قال: الحمد للّه الّذى جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود في القضاء،
و قد روى هذه القصة بعض أهل المذاهب الأربعة و ذكر انّها جرت في قضاء عليّ عليه السّلام باليمن [١] و ظاهر هذا الحال أنّه قصد بها
[١] سيجيء منا تفصيل قضاياه عليه السلام عند التعرض لعلمه.