إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٦ - أقول القاضى نور الله
ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض، و رواه صدر الأئمّة موفّق بن أحمد المكيّ، و في مسند أحمد [١] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهم إنّي أقول كما قال أخي موسى:اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عليّا عليه السّلام أخياشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا موافق في المعني للحديث المذكور قبل، و هو
أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لعليّ عليه السّلام: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي، و مراد موسى في قوله:وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، الاشراك في أمر النّبوة، و دعوة فرعون و هذا لا يصحّ هناك لقوله: إلّا أنّه لا نبيّ بعدي
، اللّهم إلّا أن يراد به المشاركة في دفع الكفّار بالحرب و تبليغ العلم «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
لا يخفى على ذى مسكة أن مشاركة هارون مع موسى في أمر النّبوة، و دعوة فرعون لا يقتضي أن يكون تصرّف هارون بعد موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام في نصيبه من النّبوة بطريق النّبوة ليلزم أن يكون تصرّف عليّ عليه السّلام بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بطريق النّبوة، و ذلك لأنّ الشركة لا تقتضي الاستقلال في التصرّف في حصّة الشريك ايضا، و إنّما المسلّم الاستقلال في حصّة نفسه، فليجز أن يكون بعد موت الشريك متصرّفا في حصّته بطريق النيابة و الخلافة و لا منافاة بين النّبوة و الخلافة بمعني النيابة، و أىّ منافاة بين أن يكون هارون نبيّ اللّه و خليفة و وزيرا لكليم اللّه كما دلّ عليه القرآن العزيز، و أيضا لو كان قيام هارون على أمر الخلافة باستقلال النّبوة فلما ذا وقع قوله: اخلفني، و لما ذا تكرّر وقوع لفظ الوزير في شأن
[١] تقدم بعض مدارك هذا الحديث في (ج ٤ ص ٥٦، الى ص ٦٠)