إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٠ - أقول القاضى نور الله
بعد الوفاة لأنّها منزلة جليلة لا يجوز ان يحطّ عنها من ثبتت له لأن ذلك يقتضى غاية التنفير لما قيل: من ان العزل طلاق الرّجال، و أيضا النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جعل هذه المنازل لأمير المؤمنين بعده بدلالة
قوله: إلّا أنّه لا نبىّ بعدي
فإذن يثبت هذه المنازل لعلىّ عليه السّلام و في ثبوتها له ثبوت فرض طاعته كفرض طاعة رسول اللّه فان قيل هذا يوجب كون علىّ اماما في حال حياة النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و المنقول من السلف خلافه قلت الظاهر يقتضى ذلك و في الأصحاب من قال ان منزلة الامامة كانت ثابتة في الحال و انما لم يسمّ اماما لوجود النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع أنّ تسمية أمير المؤمنين في حياة النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وارد قد نقله كثير من العلماء لا يقال كيف يمكن التزام ذلك مع امتناع اجتماع أوامر الخليفة مع أوامر المستخلف بحسب العرف و العادة لأنا نقول الامتناع ممنوع و ذلك لأنه إن أراد أنه يمتنع اجتماعهما لاختلاف مقتضى أوامرهما فبطلانه فيما نحن فيه ظاهر لأن ذلك الاختلاف إنما يحصل إذا حكموا بموجب اشتهائهم كالحكام الجائرة او بالاجتهاد الّذى لا يخلو عن الخطاء و ليس الحال في النّبى أو وصيّه المعصوم. عليهما السّلام كذلك، لأنّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما ينطق عن الوحى، و أمير المؤمنين عليه السّلام باب مدينة علمه و عيبة سرّه فلا اختلاف، و إن أراد أنّه يمتنع اجتماعهما بمعنى أنّه لا يتصور في كلّ حكم صدور الأمر منهما معا، فهذا غير لازم في تحقّق الخلافة بل يكفى في ذلك كون الخليفة بحيث لو لم يبادر النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى إنفاذ الحكم الخاصّ، لكان له أن يبادر إلى إنفاذه و لا امتناع في ذلك عقلا و لا عرفا، و لو سلّم وجود دليل يدلّ على أنّه لم يرد حال الحياة فيثبت فيما عداها و هو كاف في ثبوت المطلوب كما عرفت، فان قلت: رجوع النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة يقتضى عزله و إن لم يقع العزل بالقول أجيب: بأنّ الرّجوع ليس بعزل عن الولاية لا في عادة و لا في عرف، و كيف يكون العود عزلا أو يقتضى العزل؟ و قد يجتمع فيه الخليفة و المستخلف في البلد الواحد، و لا ينفى حضوره الخلافة له، و إنّما يثبت في بعض