إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧١ - قال المصنف رفع الله درجة
أقول
لا خفاء في أنّ ظاهر الخبر المذكور يقتضي عصمته عليه آلاف التحية و الثناء و وجوب الاقتداء به، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يجوز أن يخبر على الإطلاق بأن الحقّ مع عليّ و وقوع القبيح جايز عنه، لأنّه إذا وقع كان الاخبار كذبا، و لا يجوز عليه ذلك، و أما
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الخبر: لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض
، فإنّ لن لنفي المستقبل عند أهل العربيّة فيجب أن يكون الحقّ و القرآن مع عليّ عليه السّلام لا ينفكان عنه، و إذا كان الحقّ و القرآن لا ينفكان عنه أبدا يثبت إمامته و بطلت امامة من خالفه، و أمّا ما ذكره الناصب من أنّ عليّا عليه السّلام كان مع الخلفاء الثلاثة و تابعهم و ناصحهم، فلا يسلم الأوّلان إلّا بمعني كونه عليه السّلام معهم في سكون المدينة و بمعنى التابعيّة الإجباريّة و المماشاة في الظاهر، و إلّا فما وقع بينهم من المخالفات و المشاجرات قد بلغ في الظهور بحيث لا مجال للاخفاء، و في الشناعة (الشياعة خ ل) بمرتبة لا يشتبه على الآراء كما سبق و سيجيء إنشاء اللّه تعالى، و أمّا النصيحة فمسلّمة لكن لأمور الدّين و انتظام أحوال المسلمين، لا لأجل ترويج خلافتهم و نظم أسباب شوكتهم و جلالتهم و هذه النصيحة منه عليه السّلام كانت شاملة لكافتهم.
[الخامس و العشرون مما استدل به المصنف من السنة على امامة على عليه السلام]
قال المصنّف رفع اللّه درجة
الخامس و العشرون [١]
روى أحمد بن حنبل في مسنده أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أخذ بيد الحسن و الحسين عليهما السّلام و قال: من أحبّني و أحبّ هذين و أباهما و امّهما كان معي في درجتي يوم القيامة،
و فيه عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذات
[١] سيأتي إيراد بعض مدارك هذا الحديث و كذا الحديثين المذكورين بعده عند التعرض لفضائل أهل البيت «ع».