إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٥ - أقول القاضى نور الله
الشّفا و النجاة لأبى علىّ بن سينا بذينك الاسمين لا بالمرض و الهلاك، و نحوهما، فلا دلالة في تعبير الجمهور عن كتاب البخاري بالصحيح على تعديل من ذكر فيه من الرواة، و ما ذكرناه من أن البخاري نفسه سمى كتابه بالصحيح أمروا ضح، قد سبق من هذا الشّارح التصريح به، حيث قال في أوائل المقدمة إن المصنّف التزم فيه الصّحة و أن لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا، هذا أصل موضوعه، و هو مستفاد من تسميته ايّاه بالجامع الصحيح المسند [١] من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سننه و أيّامه ممّا نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا إلخ فتدبّر، و سيجيء في إيضاح سقم صحاحهم مزيد بيان في شرح البحث الخامس إنشاء اللّه تعالى، و أما قوله: و ابن المغازلي رجل مجهول لا يعرفه أحد و لم يعده أحد من العلماء من المصنفين و المحدّثين، فإنكار بارد لا يروج على أحد من العلماء المحدّثين، فانّ ابن المغازلي هو مؤلّف كتاب المناقب أبو الحسن الفقيه الشافعي الواسطي الّذى يعرفه من متأخرى المحدّثين ابن حجر المتأخّر الشافعي، و ينقل عنه في كتابه المسمى بالصواعق المحرقة عند ذكر الآية السّادسة من الآيات الواردة في فضائل أهل بيت النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فظهر أنّ الدّاعى له إلى الحكم بجهالة ابن المغازلي إنما هو جهله أو تجاهله الناشي من تعصباته الجاهلية، و أما قوله: و العجب أنّ هذا الرجل لا ينقل حديثا إلا من جماعة أهل السنّة، لأن الشيعة ليس لهم كتاب و لا رواية و لا علماء مجتهدون إلخ فمن أعجب العجائب الّذى قصد به خدعة العوام لظهور أن الشيعة انّما يحتجّون على أهل السنة بأحاديثهم لكونه أتمّ في الإلزام و أقوى في
[١] و قال النووي الشافعي في ترجمة البخاري من كتابه الموسوم بتهذيب الأسماء. فصل:
في اسم صحيح البخاري و تعريف محله و سبب تصنيفه و كيفية جمعه و تأليفه أما اسمه فسماه مؤلفه البخاري الجامع لمسند الصحيح المختصر من امور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سنينه و أيامه «انتهى» منه «ره».