إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٩ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: هذا من روايات الصّحاح، و هذا لا يدلّ على النصّ كما ذكره العلماء و وجه الاستدلال به أنّه نفي النّبوة من عليّ و أثبت له كلّ شيء سواه، و من جملته الخلافة، و الجواب أنّ هارون لم يكن خليفة بعد موسى، لأنّه مات قبل موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام، بل المراد استخلافه بالمدينة حين ذهابه إلى تبوك كما استخلف موسى هارون عند ذهابه إلى الطور لقوله تعالى:اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي و أيضا يثبت به لأمير المؤمنين فضيلة الأخوّة و الموازرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تبليغ الرّسالة و غيرهما من الفضائل و هي مثبتة يقينا لا شكّ فيه «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
الجواب مردود، بأنّ هارون كان خليفة موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام في حال حياته، و لو بقي إلى بعد وفاته لكان خلافته ثابتة كما كانت في حياته بالضرورة العقلية، و لما سبق من كلام الشهرستاني في توديع موسى عليه السّلام الوصاية الهارونيّة ليوشع حتّى بوصلها إلى شبير و شبر عند بلوغهما، فإذا بقي أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بعد وفاة النّبيّ فيجب أن يكون الخلافة حاصلة له، و توضيحه أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أثبت لعليّ عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى و استثنى النّبوة، فيبقى الباقي على عمومه، لأنّه قضيّة الاستثناء، و من جملة منازل هارون من موسى انه كان خليفة لموسى لقوله تعالى:اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي، فكان خليفته في حياته فيكون خليفته بعد وفاته لو عاش لكنه مات قبله و علىّ عاش بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتكون خلافته ثابتة إذ لا مزيل لها فان قيل لم قلتم انّه لو بقي هارون بعد موسى لكانت خلافته ثابتة من موسى؟ قلنا لأنّه إذا ثبتت هذه المنزلة له في حال الحياة فلا يجوز أن يزول عنها