إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢١ - أقول
أقول
ما ذكره في حقيقة الخبر لا حقيقة له، لما أشرنا إليه سابقا: من أنّه لو كان المتعارف ما اختلقوه من عدم اعتبار العرب نبذ العهد و عقده إلّا من صاحب العقد أو من أحد من قومه لما خفى ذلك على النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أوّلا و نزيد عليه هاهنا، و نقول: لو كان كذلك لما خفى أيضا على أبى بكر و لم يلحقه شدّة الخوف ممّا حصل له كما يدلّ عليه ما نقله النّاصب أيضا من قوله: أنزل فيّ شيء يا رسول اللّه؟
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و نقول: أيضا ان كون عقد العهد ممّا يتوقف على أسباب يوجب اعتبار الطرفين به و اعتمادهما عليه ظاهر، و اما نبذ العهد فإنما يتوقف على وصول خبره بحيث يحصل هناك أمارات صدق ذلك على من نبذ إليهم و لو بمجرّد كتابة و ختم، لأنّ النبذ سلب لا يستدعى معونة إيجاب العهد كما لا يخفى، فلولا انّ الغرض من إبلاغ عليّ عليه السّلام مدخليّة خصوص حضوره في انتظام الحجّ و كفّ المشركين لبأسه و خوفه عن تعرّض المسلمين و نحو ذلك من الحكم، لأرسل عمّه عباس أو أخاه عقيلا و جعفرا مع كونهم أكبر سنّا منه أو غيرهم من بنى هاشم، سيّما و
قد روى أنّ عليّا عليه الصلاة و السلام استعذر بأنّى لست بالخطيب و أنا حديث السّن، فقال النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا بدّ أن تذهب بها، أو أن أذهب بها، قال: أمّا إذا كان كذلك فأنا أذهب بها يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: اذهب فسوف يثبت اللّه لسانك و يهدى قلبك
، هذا و معلوم أنّ إقدام علىّ عليه السّلام على ذلك أمر عظيم حيث إنّه قتل خلقا عظيما من أهل مكّة و لم يقدّم خوفا من قدومه عليهم، و موسى بن عمران على نبيّنا و آله و عليه السّلام مع عظم شأنه و شرف منزلته قدّم الخوف في قدومه على فرعون و قومه القبط، لأجل قتل نفس واحدة، و في
حديث عن الباقر عليه الصلاة و السلام: انّه لما قام علىّ عليه السّلام ايّام التشريق ينادى ذمّة اللّه و رسوله بريئة من