إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٨ - قال المصنف رفع الله درجته
ناصّا على خلافته لكان هذا محلّ إظهاره و هو ظاهر، فانّه لمّا لم يقل انّه الأمير بعدي (إنّ الأمير بعدي عليّ خ ل) علم عدم النصّ، فكيف يصحّ الاستدلال به؟ «انتهى»
أقول [القاضى نور اللّه]
قد عرفت سابقا أن النصّ على المعنى المراد كما يكون بالدّلالة على ذلك من مجرّد مدلول اللّفظ، كذلك يكون باقامة القرائن الواضحة النّافية للاحتمالات المخالفة للمعنى المقصود، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فانّ قول السائل: و إن كان أمر كنّا معه، و إن كانت نائبة كنّا من دونه. مع
قوله: صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذا عليّ أقدمكم
إلى آخره، نصّ على إرادة الخلافة، فانّ قوله عليه السّلام أقدمكم بمنزلة الدّليل على أهليّته للتقدّم على ساير الامّة، فقوله: لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ناصّا لقال: إنّه الأمير بعدي من باب تعيين الطريق الخارج عن شرع المحصّلين، بل لو قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
ذلك، لكان يتعسّف النّاصب الشّقيّ، و يقول: الأمارة ليست نصا صريحا في الخلافة لاستعماله في امارة الجيوش و في أمارة قوم دون قوم، كما قال الأنصار: منّا أمير و منكم أمير، و بالجملة التصريح و التطويل لا ينفع المعاند المحيل و لو تليت عليه التوراة و الإنجيل.
[الخامس مما استدل به المصنف من السنة على امامة على عليه السلام]
قال المصنف رفع اللّه درجته
الخامس
من كتاب ابن المغازلي الشافعي [١] بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّه قال لكلّ نبيّ وصيّ و وارث، و إنّ وصيّي و وارثي عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام «انتهى».
[١] تقدم منا نقل مدارك هذا الحديث في (ج ٤ ص ٧١، الى ص ٧٣) و الروايات الدالة على كون أمير المؤمنين على (ع) وصيا للنبي (ص) و وارثا له كثيرة، فراجع المجلد الرابع.