إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٤٥
و أوائل الحكماء و أساطين الحكمة ينفردون به، و أوّل من خاض فيه من العرب علىّ عليه السّلام، و لهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد و العدل مبثوثة عنه في فرش كلامه و خطبه، و لا تجد في كلام أحد من الصحابة و التابعين كلمة واحدة من ذلك و لا يتصوّرونه و لو فهموه لم يفهموه و انى للعرب ذلك و لهذا انتسب المتكلمون الّذين لججوا في بحار المعقولات اليه خاصّة دون غيره و سمّوه أستاذهم و رئيسهم، و اجتذبته كلّ فرقة من الفرق الى نفسها، ألا ترى أنّ أصحابنا ينتمون إلى واصل بن عطاء، و واصل تلميذ أبى هاشم بن محمّد بن الحنفيّة، و أبو هاشم تلميذ أبيه محمّد، و محمّد تلميذ أبيه على عليه السّلام، فأمّا الشيعة من الاماميّة، و الزيديّة، و الكيسانيّة، فانتهاؤهم اليه ظاهر، و أمّا الاشعرية فانّهم باخرة ينتمون اليه أيضا لانّ أبا الحسن الأشعري تلميذ شيخنا أبى على ره، و أبو على تلميذ أبى يعقوب الشحام، و أبو يعقوب تلميذ أبى الهذيل، و أبو الهذيل تلميذ أبى عثمان الطويل، و أبو عثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء، فعاد الأمر إلى انتهاء الأشعريّة إلى علىّ عليه السّلام، و أمّا الكراميّة فانّ ابن الهيصم ذكر في المعروف كتاب المقالات إنّ أصل مقالتهم و عقيدتهم تنتهي إلى على عليه السّلام من طريقين، أحدهما أنّهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهى إلى سفيان الثوري ثمّ قال: و سفيان الثوري من الزيديّة ثمّ سأل نفسه فقال: إذا شيخكم الأكبر الّذى ينتمون اليه كان زيديّا فما بالكم لا تكونون زيديّة، و أجاب بأنّ سفيان الثوري ره الى ان قال:
و هؤلاء أخذوا العلم من علىّ بن أبي طالب عليه السّلام، فهو رئيس الجماعة يعنى أصحابه و أقوالهم منقولة عنه و مأخوذة منه و أمّا الخوارج فانتماؤهم اليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه لأنّهم كانوا أصحابه و عنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه، و اقتبسوا منه، و هم شيعته و أنصاره بالجمل و صفّين، و لكن الشيطان ران على قلوبهم و أعمى بصائرهم.