إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٩ - السابع مارواه القوم
إنّ تميم بن أسامة بن زهير بن دريد التميميّ اعترضه (أي عليّا) و هو يخطب على المنبر و يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فواللّه لو تسألوني عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلّا أنبأتكم بناعقها و سائقها و لو شئت لأخبرت كلّ واحد منكم بمخرجه و مدخله و جميع شأنه فقال له: فكم في رأسي طاقة شعر؟ فقال له: أما و اللّه إنّي لأعلم ذلك و لكن أين برهانه لو أخبرتك به و لقد أخبرتك بقيامك و فعالك، و قيل لي إنّ على كلّ شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك و شيطانا يستفزّك و آية ذلك إنّ في بيتك سخلا يقتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يحضّ على قتله فكان الأمر بموجب ما أخبر به عليه السّلام كان ابنه حصين بالصّاد المهملة يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللّبن ثمّ عاش إلى أن صار على شرطة عبيد اللّه بن زياد و أخرجه عبيد اللّه إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السّلام و يتوعّده على لسانه إن أرجا ذلك فقتل عليه السّلام صبيحة اليوم الّذى ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته [١].
[١]
قال العلامة المذكور في «شرح النهج» (ج ٢ ص ١٧٤، الطبع المذكور) عند نقل الشريف الرضى في النهج قوله عليه السلام في خطبة له: فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الّذي نفسي بيده لا تسألونى عن شيء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تهدى مائة و تضل مائة الا انبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها و من يقتل من أهلها قتلا و من يموت موتا
: و اعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل باللّه الذي نفسه بيده أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة الا أخبرهم به و انه ما صح من طائفة من الناس يهتدى بها مائة و تضل بها مائة الا و هو مخبر لهم ان سألوه برعاتها و قائدها و سائقها و مواضع نزول ركابها و خيولها و من يقتل منها قتلا و من يموت منها موتا و هذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية و لا ادعاء النبوة و لكنه كان يقول: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أخبره بذلك و لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى