إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٢ - أقول القاضى نور الله
الاعطاءات الجزئية، و هذا بحسب الظاهر، و إلّا فالسّخاوة كما هو المشهور كيفيّة نفسانيّة هي مبدأ ذلك الإعطاء، و مثال الثاني: الاخبارات عن وقائع حضرت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حروبه، من أنّه هزم الشجعان في خيبر، و قتل عمرو بن عبد ودّ في وقعة الخندق، و قد عجز عنه جميع الحاضرين، و لم يقدموا على مبارزته و هو عليه السّلام إذن في سنّ اثني عشر [١] سنة فضربه ضربة بعد المجادلة و المشابكة العظيمتين، و
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: [٢] و لضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثّقلين
، و دخل على المسلمين سرور ذلك اليوم لم يدخلهم مثله قطّ إلى غير ذلك ممّا لا يحصى، فإنها تفيد العلم بالقدر المشترك الّذي هو الشجاعة و هو أمر لازم، و هو ظاهر.
و الحاصل أنّ المخبرين إذا بلغوا حدّ التواتر، و لكن اختلفت أخبارهم بالوقائع الّتي أخبروا بها مع اشتراكها في معنى هو قدر مشترك بينها، فالكلّ مخبرون عن ذلك المشترك ضرورة اخبارهم عن جزئيّات المشتملة عليه بالتضمّن كما في الأوّل، أو المستلزمة له كما في الثاني، و معنى تواتر القدر المشترك من العلم القطعيّ به يحصل من سماعها بطريق العادة، فاحفظ هذا، و نظير ما نحن فيه ما
قال ابن حجر المتّأخر في صواعقه: من أنّ الحديث الّذي أخرجه الشيخان عن أبي موسى الأشعريّ في مرض موت النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قوله: مروا أبا بكر فليصلّ بالناس
إلخ حديث متواتر، فانّه ورد من حديث عائشة و ابن عبّاس و ابن مسعود، و ابن عمرو عبد اللّه بن ربيعة، و أبي سعيد إلخ فتدبّر، و أمّا ما ذكره من انحطاط درجة المصنف «قدس سرّه» في ساير العلوم فهو بجهله معذور في ذلك، و قد قيل: إنّما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه، و لا يخفى على من تأمّل في تواريخ الدولة القاهرة
[١] الظاهر أن كلمة اثنى عشر من غلط النسخ.
[٢] تقدم منا نقل مدارك هذا الحديث باقسامه في (ج ٦ ص ٤، الى ص ٨).