إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٧ - قال المصنف رفع الله درجته
هارون عليه السّلام، و توضيح الكلام و تنقيح المرام أنّ العموم المستفاد من الحديث المستثنى منه منزلة النّبوة بل الاخوّة النسبيّة أيضا يقتضى تحقّق التصرّف و التدبير و الولاية لأمير المؤمنين عليه السّلام كما كان لهارون عليه الصلاة و السلام، إلّا أنّه في أمير المؤمنين عليه السّلام منفكّ عن منصب النّبوة و قد كان في هارون عليه السّلام بالنّبوة فقط كما يفهم من سوق كلام هذا النّاصب هاهنا و أصحابه في غير هذا المقام، أو بالخلافة أيضا كما يدلّ عليه القرآن العزيز، و لمّا انتفت النّبوة في أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة و السلام فلا بدّ و أن يكون هذا التصرف فيه بالخلافة، فقوله: و هذا لا يصحّ هناك، إن أراد به أنّ التصرّف بدعوة فرعون و نحو ذلك لا يصحّ إلّا بتسبّبه عن النّبوة فظاهر أنّه ليس كذلك، و إن أراد أنّه قد يتسبّب عن الامامة أيضا فلا يلزم انتفاءه عند انتفاء النّبوة، كما في أمير المؤمنين عليه السّلام، بل يستفاد من الحديث أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام صاحب الولاية في حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا، لكن بالنيابة لا بالمشاركة، لأن كونه صاحب منزلة هارون عليه السّلام يقتضي هذه الولاية كما مرّ، و عدم كونه نبيّا يقتضى أن يكون بالنّيابة لا بالاصالة و المشاركة فأحسن التأمل.
[الثامن و العشرون مما استدل به المصنف من السنة على امامة على عليه السلام]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثامن و العشرون:
في صحيح مسلم [١] و البخاري في موضعين بطريقين عن جابر و ابن عيينة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يزال امر النّاس ماضيا ما وليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، و في رواية عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلّهم من قريش، و في صحيح مسلم أيضا لا يزال الدّين قائما حتّى يقوم الساعة، و يكون عليهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش، و في الجمع بين الصحاح الستة في موضعين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم
[١] سيأتي مدارك هذا الحديث عند التعرض لفضائل أهل البيت «ع».