إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٠ - قال الناصب خفضه الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: حقيقة هذا الخبر
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في السنة الثامنة من الهجرة بعث أبا بكر الصّديق أميرا للحاج و أمره أن يقرأ أوائل سورة البراءة على المشركين في الموسم، و كان بين النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبايل العرب عهود فأمر أبا بكر بأن ينبذ إليهم عهدهم إلى مدّة أربعة أشهر كما جاء في صدر سورة البراءة عند قوله تعالى:فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، و أمر أيضا أبا بكر: بأن ينادى في الناس أن لا يطوف بالبيت عريان و لا يحجّ بعد العام مشرك، فلمّا خرج أبو بكر إلى الحجّ بدا للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمر تبليغ سورة البراءة، لأنّها كانت مشتملة على نبذ العهود و إرجاعها إلى أربعة أشهر، و أنّ العرب كانوا لا يعتبرون نبذ العهد و عقده إلّا من صاحب العهد، أو من أحد من قومه، و أبو بكر كان من بني تيم فخاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن لا يعتبر العرب نبذ العهد و عقده إلى أربعة أشهر من أبي بكر، لأنه لم يكن من بني هاشم، فبعث عليّا عليه آلاف التحيّة و السلام لقراءة سورة البراءة و نبذ عهود المشركين و أبو بكر على أمره من أمارة الحج و النداء في النّاس بأن لا يطوف بالبيت عريان و لا يحج بعد العام مشرك، فلمّا وصل عليّ إلى أبي بكر قال له أبو بكر: أ أمير؟
قال: لا، بل مبلّغ لنبذ العهود، فذهبا جميعا إلى أمرهم، فلمّا حجّوا أو رجعوا قال أبو بكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فداك أبي و امّي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنزل فىّ شيء؟
قال: لا، و لكن لا يبلّغ عنّي إلّا أنا أو رجل من أهل بيتي، هذا حقيقة هذا الخبر، و ليس فيه دلالة على نصّ و لا قدح في أبي بكر، و أمّا ما ذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا، و لكن جبرئيل أتاني
فهذا من ملحقاته و ليس في أصل الحديث هذا الكلام «انتهى».