إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٣ - أقول القاضى نور الله
من الموضوع و قوله هذان الكتابان موجودان، مسلم، لكن الظاهر لم يكونا موجودين في البلاد الّذي قصد الناصب ترويج زيفه الكاسد على أهلها، أعني بلاد ما وراء النهر و اطمأن قلبه بأنهم يكتفون بمجرّد نقله حرصا على محو فضائل أمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة و الثناء فليرجع أولياء النّاصب إلى مسند أحمد و تفسير الثعلبي حتّى يتحقّق أنّه لغاية العجز و الاضطراب تترّس بالافتراء في الجواب، و أيضا
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يضمن ديني
، يكفي في ثبوت المدّعي، لأنّ الظاهر انّه بكسر الدّال، لا بفتحها، إذ لم يكن عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دين بقي عليه إلى حين وفاته، لما يروى: من أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أيّام مرضه طلب براءة الّذمة من النّاس و لم يدع عليه أحد شيئا سوى من ادّعى عليه ضرب سوط من غير عمد، و لأنّ ضمان حفظ الدّين بكسر الدال هو الّذي يصعب على النّاس ارتكابه، حتّى سكت القوم عن اجابته بعد ذكر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك ثلاث مرّات كما في رواية الثعلبي، و لو كان المراد الدّين بفتح الدال و كان المراد بذل بعض المال في عوض ما على ذمّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الدّين، لكان الظاهر أن يجيب عن ذلك أبو بكر الّذى صرف أموالا كثيرة في سبيل اللّه، على ما يرويه القوم، و لا ريب في أنّ ضامن حفظ دين النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يكون خليفته ان قيل: الظاهر من ذكر المواعيد أن يكون الدّين المذكور قبلها الدّين بفتح الدال. قلت: جاز أن يكون المراد المواعدة بإعطاء أحد شيئا من بيت المال كما وقع لابن مسعود، و هو أيضا من لواحق الدّين بكسر الدال، و لو سلم فلا بدّ من العدول عن الظاهر عند قيام الدّليل الدّال على إرادة خلافه، و هو هاهنا ثبوت براءة ذمّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن حقّ النّاس كما مرّ، و يؤيّده أيضا ما رواه المحقّق قدّس سرّه في التجريد حيث قال: و
لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنت أخي و وصيّي و خليفتي من بعدي و قاضي ديني
بكسر الدّال «انتهى» على أنّ ما أجراه اللّه تعالى على لسان قلمه من أنّه عليه آلاف التحية و الثناء أقبل إذ النّاس أدبر، و أقدم إذ الناس أحجم كاف في