إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٤ - قال المصنف رفع الله درجته
تزوّجها عليها السلام، و كذا على رواية ابن المدايني و راوية عبد اللّه لأنّ البلوغ عند فقهاء أهل السنّة إنّما يحصل بثمانية عشر سنة و هي عليها السلام عند التزوّج لم تبلغ ذلك، و أيضا الصغر و الكبر أمران اضافيان فلعلّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد فيما ذكره في جواب أبي بكر و عمر أنّها صغيرة بالنسبة إلى أبي بكر و عمر فانّهما كانا شيخين يومئذ، و قد جرت العادة في مراعاة غبطة الأبناء و البنات عند التزويج بمساواة الأعمار و عدم تفاوت سنّ الزّوج و الزّوجة بما يعتد به عادة فلا يلزم كذب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما توهّمه النّاصب، و غاية ما يلزم من ذلك أن يكون عذرا ضعيفا فهو لنا لا علينا فافهم، و أيّ داع للمصنّف إلى الكذب على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع وجود ما هو أصرح في الفضيلة بل الأفضليّة و هو الحديث الّذى رواه النّاصب و حكم بصحّته، فانّه دليل على أنّ اللّه تعالى بعد خطبة عمر و أبي بكر لفاطمة سلام اللّه عليها منعهما عنها و اختارها لعلىّ عليه السّلام، على أنّه يمكن الجمع بين الرّوايتين أيضا من غير لزوم كذب باحتمال وقوع الخطبة عنهما مرّتين مرّة في الصغر و مرّة في الكبر، و الحديث الأوّل في المرّة الأولى، و الثاني في الثانية، فحكم الناصب بخبط المصنّف خبط بغير ضبط كما لا يخفى.
[الثانى و العشرون مما استدل به المصنف من السنة على امامة على عليه السلام]
قال المصنّف رفع اللّه درجته
الثاني و العشرون [١]
في الجمع بين الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دخل على ابنته فاطمة و قبّل رأسها و نحرها و قال: أين ابن عمّك؟ قالت: في المسجد فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره و خلص التّراب إلى ظهره
[١] تقدم نقل بعض مدارك هذا الحديث في (ج ٦ ص ٥٣٨ الى ص ٥٤٦) و سيأتي في الباب- ٢٦٦- في أن قاتل على أشقى الأولين و الآخرين أحاديث يدل عليه.
«ج ٢٩»