إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٢ - أقول القاضى نور الله
عن ذلك أصلا، و كان مصرا على عداوة أهل البيت عليهم السّلام حتّى ذكر في كتاب كشف الغمة و غيره أنّه في أيّام خلافته الباطلة كان بخطب و لا يصلّى على النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقيل له في ذلك فقال: انّ له اهيل سوء إذا ذكرته اشرأبّوا و شمخوا بانوفهم، و أيضا يلزم خلوّ الأزمنة الفاصلة بين الخليفتين الصالحين و ما بعد تمام الاثني عشر منهم عن الخليفة و الامام.
و أما رابعا فلأنّ ما ذكره من الترديد و الجواب عن السؤال الّذى أورده على نفسه مردود بأنّ الخلافة و الامامة رياسة عامّة في امور الدّين و الدّنيا نيابة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فعليّته إنّما يكون بالنص و التعيين لا بجريان الحكم و شيوع التّصرف في الأمور، و لو كان حقيقة الخليفة ما ذكره لزم أن لا يكون أبو بكر في حال امتناع الأعراب عن أداء الزكاة إليه خليفة، و لو بالنسبة إليهم، و لما كان عثمان في أيّام محاصرته في داره خليفة عند أهل السّنة و لما كان عليّ عليه السّلام في زمان تغلّب الثلاثة خليفة عند الشيعة و ليس كذلك، بل الخليفة و الإمام المنصوص من عند اللّه و رسوله أو باختيار بعض الامّة كما ذهب إليه أهل السنّة، خليفة و امام بالفعل و إن لم يكن متصرّفا في الأمور، كما
قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في شأن السبطين سلام اللّه عليهما: ابناي هذان امامان قاما أو قعدا
، قال صاحب كشف الغمة رحمه اللّه: و لا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السّلام منعوا الخلافة و المنصب الّذى اختارهم اللّه تعالى له و استبد غيرهم به، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء عليهم السّلام تكذيب من كذبهم، و لا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحرف عنهم، و لا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها، و لا نقص شرفهم خلاف من عاندهم و نصب لهم العداوة و جاهرهم بالعصيان، و
قد قال عليّ عليه السّلام: و ما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه، و لا مرتابا بيقينه
، و قال عمّار بن ياسر رضوان اللّه عليه: و اللّه لو ضربونا حتّى يبلغونا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ و أنّهم على الباطل، و هذا واضح لمن تأمّله، فظهر أنّ قول النّاصب: قلنا: سلمت