إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٧ - أقول القاضى نور الله
نجر ان احتضن الحسين، و أخذ بيد الحسين و فاطمة تمشي خلفه و عليّ يمشي خلفها و هو يقول لهم: إذا أنا دعوت فأمّنوا، فأى فضل أعظم من هذا، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يستسعد بدعائه، و يجعله واسطة بينه و بين ربّه تعالى «انتهى».
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: قصّة المباهلة مشهورة، و هي فضيلة عظيمة كما ذكرنا، و ليس فيه دلالة على النصّ، و اما ما ذكره: من انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يستسعد بدعائه، فهذا لا يدلّ على احتياج النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى دعاء أهل بيته و تأمينهم، و لكن عادة المباهلة كما ذكر اللّه تعالى في القرآن أن يجمع الرّجل أهله و قومه و أولاده، ليكون أهيب في أعين المباهلين، و يشتمل البهلة إيّاه و قومه و أتباعه و هذا سرّ طلب التأمين عنهم، لا أنه استعان بهم، و جعلهم واسطة بينه و بين ربّه، ليلزم أنّهم كانوا أقرب الى اللّه تعالى منه، هذا يفهم من كلامه، و من معتقده الميشوم الباطل، نعوذ باللّه من أن يعتقد أنّ في امّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من كان أقرب الى اللّه منه. «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
فيه نظر، لأنا لا نسلم أنّ عادة المباهلة ما ذكره من جمع الأهل و الأولاد بل قد يكون جمعا، و قد يكون افرادا، و لو كان كذلك، لكان ضمّ عبّاس الّذى استسقى به أبو بكر و عمر و عقيل و جعفر و غيرهم من بني هاشم أدخل في الهيبة من ضمّ طفلين و امّهما عليهم السلام، و لكان أشمل من الاكتفاء بآل العباء، مع ان شمول البهلة للمباهل ممّا لا يظهر مدخليّة في ذلك، بل الظاهر كفاية اختصاصه بنفس المباهل، و ما ذكره اللّه تعالى في القرآن لا يدلّ على تقرير «تقرر خ ل» عادة المباهلة على ذلك، بل الظاهر انّه تعالى أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و آل العباء معه لقربهم