إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٤ - أقول
الرسول صلوات اللّه و سلامه عليه و آله أن يبين بها فضل عليّ عليه السّلام و انّ هذين الرّجلين يجهلان القضاء في بهيمة، فكيف يصلحان للامامة؟ لأنّ الامام يجب أن يكون حاويا على ما يحتاج إليه الرعيّة من ساير العلوم جليلها و حقيرها، كثيرها و قليلها، و ينوّه بذكر ابن عمّه عليه السّلام، و انّه يقضي بقضاء داود عليه السّلام، و إن هذين الرّجلين لم يحكما بما أنزل اللّه و قد ذمّ اللّه من لم يحكم بما انزل اللّه و نبّه على ان من يهدى الى الحقّ أحقّ ان يتّبع بقوله تعالى:أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١]، و فيه كفاية على الدلالة على انّه عليه السّلام أحقّ بالامامة من غيره، و معلوم أنّ القضاء بين النّاس من منازل الأنبياء او الأئمّة فلا يجوز أن يحكم احد في زمن الأنبياء و في حضورهم إلّا نائب يريد النّبي ان ينوّه بذكره و يبين منزلته عند امّته ليقتدوا به بعده أو من يؤت الحكومة في زمن النّبي لتدلّ الحكومة على نبوته، لا على نيابته كقوله تعالى:فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ [٢]، فكان تفهم سليمان في حكومة الكرم و الغنم دليلا على نبوته و استحقاق الأمر في حياة أبيه، و بعد وفاته و حيث كانت الحكومة دليلا على استحقاق النّبوة و الامامة، و كانت النّبوة ممتنعة في حقّ عليّ عليه السّلام ثبتت له الامامة بهذه الطريقة، و في ذلك ثبوتها له بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلا فصل عند من نظر بعين الحقّ و الإنصاف و ترك حبّ التقليد جانبا، و لو كان دفع البراءة و إنفاذه الخصمين إلى عليّ عليه السّلام اوّلا ما وضح هذا الوضوح، و لجاز أن يجول بخواطر النّاس: انّ في الجماعة غير عليّ عليه السّلام من يصلح أن يكون مؤدّيا للبراءة أو قاضيا بين الخصمين قائما في ذينك مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لنعم ما قال صاحب بن عباد [٣] رحمه اللّه
[١] يونس: الآية ٣٥
[٢] الأنبياء: الآية ٧٩
[٣] قد مرت ترجمته (ج ٢ ص ٤٥) فراجع