إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٨ - أقول القاضى نور الله
ابن اثير الجزري في شرح كتاب النّبوة من جامع الأصول: إنّ المذاهب المشهورة في الإسلام الّتي عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض مذهب الشافعي، و أبي حنيفة، و مالك، و أحمد، و مذهب الاماميّة، و قال: إن مجدّد مذهب الامامية على راس المائة الثانية هو الامام عليّ بن موسى الرّضا، و على رأس المائة الثالثة محمّد بن يعقوب الرّازي، و على رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي، و منها ما قال الشيخ عماد الدّين ابن كثير الشامي في أحوال سنة ثلاث و عشرة و أربعمائة من تاريخه توفي فيها ابن المعلم [١] شيخ الرّوافض، و المصنف لهم و الحامي عن حوزتهم، و كان مجلسه
[١] هو محمد بن محمد بن نعمان بن عبد السلام بن جابر بن نعمان بن السعيد العربي الحارثي، العكبري الأصل البغدادي النشأة و التحصيل، المكنى بأبى عبد اللّه و الملقب بالمفيد، و نسبه على ما قال تلميذه النجاشي موصول الى يعرب بن قحطان، و اشتهر بابن المعلم لمكان تلقب أبيه بالمعلم، و هو من أركان فقهاء الفرقة الحقة و متكلميهم، عابد زاهد متقى، و قد برع في الفقه و جمع في الأصول الى النهاية و هو متكلم جدلى و محدث رجالي، حاو للفضائل العلمية و العملية و جامع للكمالات النفسانية، حاضر الجواب و كثير الرواية و خبير في الاشعار و الاخبار و حريص على العبادات و الصدقات، و الليالي بعد النوم قليلا مشتغل بالصلاة و تلاوة القرآن، و محضره محضر درس و مطالعة و بالجملة وثاقته و جلالة علمه و مقام نبوغه مما لا يرتاب فيه العامة و الخاصة و أعلم أهل زمانه في العلوم المتنوعة و اليه انتهت الزعامة و الرياسة للامامية و كان مرجعا للاستفادة في الفقه و الحديث و الكلام و ناظر مع أهل كل نحلة و مرام و غلب عليهم لتأييده من قبل الملك العلام.
روى أنه لما قدم من مولده الأصلي العكبري الى بغداد، حضر يوما في مجلس درس العلامة القاضي عبد الجبار المعتزلي، و كان مملوا من علماء الفريقين، و جلس في ذيل المجلس تأدبا، ثم انه سأل بعد الاستيذان عن صحة حديث الغدير، فأجاب القاضي بأنه صحيح، فسأل عن معنى المولى، فقال انه بمعنى الاولى، فقال الشيخ فما معنى الاختلاف