إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٠ - أقول القاضى نور الله
الزنديق المرتدّ المريد المستهدف للمصحف المجيد و نحوهم من الخلفاء و الأئمّة الّذين يكون الإسلام بهم عزيزا، و هذا ممّا لا يتفوّه به مسلم و سيعرّف النّاصب فيما سيأتي من مطاعن معاوية بأنّه لم يكن من الخلفاء، بل كان من ملوك الإسلام، و الملوك في أعمالهم لا يخلون عن المطاعن، فكيف يتمشّى هذا التأويل عند الناصب و من وافقه في الاعتراف بما ذكر، و أيضا يلزم أن يكون الأحكام المنوطة على آراء خلفاء الدّين خصوصا عند الشافعي معطلة [١] بعد ثلاثمائة إلى زماننا هذا
[١] قال الغزالي في كتاب المقاصد بعد تجويز خلو الخليفة عن العلم و الاكتفاء برجوعه الى العلماء و العمل بقولهم: فان قيل: إذا تسامحتم بخصلة العلم لزمكم التسامح بخصلة العدالة و غير ذلك من الخصال، قلنا: ليست هذه مسامحة عن الاختيار و لكن الضرورات تبيح المحذورات، فنحن نعلم أن تناول الميتة محذور و لكن الموت أشد منه، فليت شعري من لا يساعد على هذا و يقضى ببطلان الامامة في عصرنا لفوات شروطها و هو عاجز عن الاستدلال بالمتصدى، بل هو فاقد للمتصف بشروطها، فأى أحواله أحسن أن يقول:
القضاة معزولون و الولايات باطلة و الانكحة غير منعقدة و جميع تصرفات الولاة في أقطار العالم غير نافذ، و انما الخلق كلهم مقدمون على الحرام؟ أو أن يقول: الامامة منعقدة و التصرفات و الولايات نافذة بحكم الحال و الاضطرار، فهو بين ثلاثة امور: اما أن يمنع الناس من الانكحة و التصرفات المنوطة بالقضاة و هو مستحيل و مؤد الى تعطيل المعاش كلها و يفضى الى تشتت الآراء و يهلك الجماهير و الدهماء و اما ان يقول: انهم يقدمون على الانكحة و التصرفات، لكنهم يقدمون على الحرام الا أنه لا يحكم بفسقهم لضرورة الحال، و اما ان يقول يحكم بانعقاد الامامة مع فوات شروطها لضرورة الحال، و معلوم أن البعيد مع الأبعد قريب، و أهون الشرين خير بالاضافة، و يجب على العاقل اختياره، فهذا تحقيق الأمر و غايته، و انما يثبت بطول الالف في سمعه، فلا يزال النفرة عن نقيضه في طبعه، إذ قطع الضعفاء عن المألوف شديد عجز عنه الأنبياء فكيف غيرهم، انتهى. «ج ٣٠»