إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٦ - أقول القاضى نور الله
كانوا يشاهدونه من تفضيل النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعليّ عليه السّلام [١] و إثابته «إبانته خ ل» عليهم في المواطن كلّها، و أمّا بغضهم إيّاه، فلأنّه كان قد وتر أكابر القوم و لم يكن بطن من بطون قريش إلّا و كان لهم على عليّ عليه السّلام دعوى دم أراقه في سبيل اللّه كما اعترف به النّاصب، و لا شبهة عند من اعتبر العادات و الطبائع البشريّة في أنّ من قتل أقارب قوم و أحبّائهم و إخوانهم و أولادهم، فانّهم يبغضونه و يودّون قتله، و لا يألون جهدا في منعه ممّا يرومه إن استطاعوا، و كيف يستبعد ذلك عن النفوس الامّارة المارة جملة من أعمارهم في الكفر و الجاهليّة، مع أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع عصمته و طهارته و تقدّس نفسه لم يطق رؤية وحشي [٢] قاتل عمّه حمزة رضي اللّه عنه بعد إسلامه الّذى يجبّ ما قبله
فقال له حين اسلم: غيّب عنّي وجهك لا أراك
كما ذكره صاحب الاستيعاب و أمّا أتباعهم، فإنما كتموا و خالفوا اتباعا لساداتهم، و أمّا باقي النّاس فكانوا مقلّدة، فلمّا رأوا إقدام متقدّميهم و مشايخهم و أهل البصيرة منهم على ما أقدموا
[١] قيل لخليل بن أحمد: لم لا نمدح عليا؟ قال: كيف أقدم في مدح من كتمت أحباؤه فضائله خوفا و اعداؤه حسدا و ظهر بين الكتمانين ما ملا الخافقين.
[٢] هو وحشي بن حرب الحبشي من سودان مكة مولى لطعيمة بن عدى، و يقال: هو مولى جبير بن مطعم بن عدى، يكنى أبا دسمة و هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم يوم احد و كان يومئذ وحشي كافرا استخفى له خلف حجر، ثم رماه بحربة كانت معه، و كان يرمى بها رمى الحبشة فلا يكاد يخطى، و استشهد حمزة حينئذ، ثم أسلم وحشي بعد أخذ الطائف و شهد اليمامة و رمى مسيلمة بحربته التي قتل بها حمزة و زعم أنه أصابه و قتله و كان يقول: قتلت بحربتى هذه خير الناس و شر الناس، حكى ذلك جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن وحشي، و في خبره ذلك ان رسول اللّه (ص)
قال لوحشى حين اسلم. غيب وجهك عنى يا وحشي لا أراك. ذكره في الاستيعاب (ج ٢ ص ٦٠٨ ط حيدرآباد الدكن) «ج ٢٦»