إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٧٩ - أقول القاضى نور الله
يحسن، و إن أريد به الزّعامة الكبرى و الايالة العظمى، فهذا أمر لا يصحّ، لأنّ من اثنى عشر، اثنين كان صاحب الزّعامة الكبرى، و هما عليّ و حسن رضي اللّه عنهما، و الباقون لم يتصدّوا للزعامة الكبرى، و لو قال الخصم: إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم النّاس عن حقّهم، قلنا: سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوّة و الاستحقاق، و ظاهر أنّ مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة و الولاية و الّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدّين و هذا ظاهر و اللّه اعلم، ثمّ إن كلّ ما ذكره من الآيات و الأحاديث و أراد بها الاستدلال على وجود النصّ بالخلافة في شأن عليّ قد علمت أنّ أكثرها كان بعيدا جدّا عن المدّعى، و لم يكن بينها و بين المدّعي نسبة أصلا، و ما كان مناسبا فقد علمت أنّه لا يدلّ على النصّ، فلم يثبت بسائر ما أورده مدّعاه، فأيّ فائدة في قوله: و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى؟.
أقول [القاضى نور اللّه]
يتوجّه عليه وجوه من الكلام و ضروب من الملام، أما أوّلا، فلأنّ ما ذكره من أن جابرا و ابن عيينة ليسا بمتقابلين في الرّواية مردود بأنّ المصنّف لم يجعلهما متقابلين من حيث كونهما صحابيّين ناقلين عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما توهّمه النّاصب، بل من حيث انتهاء سلسلة الرّواة في الحديثين إليهما، فانّ الحديث الّذى روى عن ابن عيينة منقطع ينتهى السلسلة إليه كما أنّ حديث جابر متّصل ينتهى السلسلة اليه، و أما ثانيا، فلأنّ ما ذكره أوّلا في تأويل الحديث موافقا لبعض أكابر المكابرين من أسلافه ممّا لا يرضى به المؤمن العاقل، إذ مع ما عرفت و ستعرف من فساد حال الخلفاء الثلاثة يلزم منه أن يكون معاوية الباغي العاوي و جروه يزيد الخمّير الغاوي القاتل للحسين عليه آلاف التحيّة و الثناء الواضع للسّيف في أهل المدينة من الصحابة و التابعين و الآمر بسبي نسائهم و ذراريهم و الوليد