إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٦٠ - أقول القاضى نور الله
مدينة العلم و الحكمة و الجنّة الّتي لا يدخل إليها إلّا منه، و
كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من الباب
و يشير إليه الآية أيضا كما ذكرناه، و فيه دليل على عصمته و هو الظاهر، لأنّه عليه السّلام أمر بالاقتداء به في العلوم على الإطلاق، فيجب أن يكون مأمونا عن الخطاء و يدلّ على أنّه امام الامّة لأنّه الباب لتلك العلوم، و يؤيد ذلك ما علم من اختلاف الامّة، و رجوع بعض إلى بعض و غنائه عليه السّلام عنهما، و يدلّ أيضا على ولايته عليه السّلام و إمامته، و انّه لا يصحّ أخذ العلم و الحكمة و دخول الجنّة في حياته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا من قبله، و رواية العلم و الحكمة إلّا عنه لقوله تعالى:
وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها، حيث كان عليه السّلام هو الباب و للّه درّ القابل:
مدينة علم و ابن عمّك بابها فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها و يدل أيضا على أنّ من أخذ شيئا من هذه العلوم و الحكمة الّتي احتوى عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من غير جهة عليّ عليه السّلام، كان عاصيا كالسّارق و المتسوّر، لأنّ السّارق و المتسوّر إذا دخلا من غير الباب المأمور بها و وصلا إلى بغيتهما كانا غاصبين، و
قوله عليه السّلام فمن أراد العلم فليأت الباب
، ليس المراد به التخيير، بل المراد الإيجاب و التهديد، كقوله عزّ و جلّ:فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، و الدّليل على ذلك أنّه ليس هاهنا نبيّ غير محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو مدينة العلم و دار الحكمة، فيكون العالم مخيّرا بين الأخذ من أحدهما دون الآخر، و فقد ذلك دليل على إيجابه، و انّه فرض لازم، و الحمد لله، و أما ما ذكره النّاصب من أنه لا يجب أن يكون الأعلم خليفة، فقد عرفت فساده مما ذكرناه هاهنا و فيما مرّ و أما ما ذكره من أنّه يكفي الأحفظ للحوزة و الأصلح للامّة، فقد مرّ بيان عدم تحقّق الأحفظية بدون الأعلمية، و منع أن أبا بكر كان أحفظ و أصلح، و ما ذكره: من أنّه لو لم يكن أبو بكر أصلح، لما اختاروه كما مرّ، فقد مرّ ما فيه من بطلان ثبوت الامامة بالاختيار سيّما اختيار بعض الامّة كما عرفته، و من جملة تعصّبات ابن حجر المتأخّر الناشية عن حماقته أنه منع صحّة الحديث أوّلا، ثمّ قال: و على تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها،