إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٦ - أقول القاضى نور الله
قال النّاصب خفضه اللّه
أقول: كان المسجد في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متّصلا ببيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان عليّ عليه السّلام ساكن بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لمكان ابنته، و كان النّاس من أبوابهم في المسجد يتردّدون و يزاحمون المصلّين، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بسد الأبواب إلّا باب عليّ عليه السّلام، و قد صحّ في الصحيحين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر بأن يسدّ كلّ خوفة في المسجد إلّا خوخة أبي بكر، و الخوخة باب الصغير، فهذا فضيلة و قرب حصل لأبي بكر و عليّ رضي اللّه عنهما «انتهى».
أقول [القاضى نور اللّه]
ان أراد بقوله: إنّ عليّا كان ساكن بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّه كان ساكن الحجرة المخصوصة بالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أزواجه، فهذا كذب ظاهر، و ان أراد: انّه كان ساكنا في بعض الحجرات العشر الّتي كان للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهذا مسلّم، و لكنه لا يقتضي عدم سدّ بابه لو كانت المصلحة في سدّ الأبواب الباقية رفع مزاحمة المصلّين، لأنّ تردّد عليّ و أولاده عليهم السّلام و عبيده و مواليه أيضا كان مزاحما، فدلّ ذلك على أن تخصيص باب مدينة العلم لم يكن لأجل ذلك، و إنّما كان لزيادة درجاته و طهارته و شرفه و جواز استطراقه في المسجد و لو جنبا، [١] كما
ورد في الحديث الآخر المشهور [٢] المذكور في صحيح التّرمذي و غيره، و في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث
[١] لان جواز الاستطراق و المقام في المسجد لعلى عليه السلام حال الجنابة دليل ظاهر على زيادة درجاته عليه السلام و طهارته و شرفه و كذا في حق ذريته الطاهرة عليهم السلام و ليس في فتح الخوخة الا دفع ظلمة البيت «منه»
[٢] راجع ما تقدم منا في (ج ٥ ص ٥٤٦)