إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠١ - أقول القاضى نور الله
حدا يمتنع تواطيهم على الكذب بأخبار كثيرة عن امور متعدّدة يشترك في معني كلىّ و إن كان كلّ واحد من تلك الاخبار غير متواترة، فانّ ذلك الكلّي المشترك يكون متواترا ضرورة اخبارهم عن جزئياته المشتملة عليه بالتّضمن أو الالتزام، مثال الأوّل: لو أخبر واحد بأنّ حاتما أعطى مائة دينار و آخر بانّه أعطى جملا، و آخر بأنه أعطى فرسا، و هلمّ جرّا، تواتر القدر المشترك و هو إعطاء ماله غيره و هو المعبّر عنه بالسخاوة بوجوده في الكلّ، و السّخاوة الّتي هي مطلق إعطاء المال للغير جزء لكلّ من
على (ع) من قريش خمسة نفر و مع معاوية ثلاث عشر قبيلة مع الأهل و الأولاد و تفصيل هذه الاجوبة مذكور متفرقا في هذا الشرح فليطلب من مواضعها منه نور اللّه مرقده.
قال بعض فضلاء الحنابلة: الاخبار المنقولة في باب الأمور الجزئية العلمية على أربعة أقسام أحدها متواتر لفظا و معنى الثاني اخبار متواترة معنى و ان لم يتواتر بلفظ الثالث اخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الامة الرابع اخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأما القسمان الأولان فكالاخبار الواردة في عذاب القبر و الشفاعة و الحوض و الأحاديث الواردة في اثبات المعاد و الجنة و النار و نحو ذلك مما يعلم بالاضطرار أن رسول اللّه (ص) جاء بها كما يعلم بالاضطرار انه جاء بالتوحيد و فرائض الإسلام و أركانه ما من باب هذه الأبواب الا و قد تواتر فيه المعنى المقصود عن النبي (ص) تواترا معنويا لنقل ذلك عنه بعبارات متنوعة من وجوه متعددة يمتنع في مثلها في العادة التواطي على الكذب عمدا أو سهوا، و إذا كانت العادة العامة و الخاصة المعهودة من حال سلف الامة و خلفها بمنع التواطؤ و الاتفاق على الكذب في هذه الاخبار و يمتنع في العادة وقوع الغلط فيها أفادت العلم اليقيني انتهى منه نور اللّه مرقده و كيف حل له تسمية جميع الكتاب و أحاديثه بالصحيح مع ان كثيرا من أحاديثه في نظره أيضا ليس بصحيح كما صرح به التفتازاني في التلويح و صرح به بعض المحشين له غاية التصريح حيث قال: ان ما ذكره البخاري في صحيحه قسمان: قسم تصدى لإثباته و قسم أورده للاستشهاد و التأييد و الاول هو الصحيح مطلقا بخلاف الثاني انتهى منه نور اللّه مرقده.