إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - أقول القاضى نور الله
و قد تقدم هذا أيضا و منها أنّه نظيره في استحقاق الامامة، لأنّه يستحقّها على طريق استحقاق النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم النّبوة، سواء بدليل قوله تعالى لإبراهيم:إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً، قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، الآية و قد مضى بيان ذلك و إنّهما عليهما السّلام دعوة إبراهيم الخليل عليه السّلام و منها أنّه أخوه بسببين آخرين و هو أن النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يسمى فاطمة بنت أسد امّا، و العم يسمى أبا بدليل قوله تعالى:وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ الآية و قال الزجاج: أجمع النّسابون على انّ اسم أبى إبراهيم تارخ و بقوله تعالى حكاية عن يعقوب:ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي، الآية و إسماعيل كان عمّه إلى غير ذلك من الأشياء الشريفة الّتى شابهه و ناظره فيها و تعذر استقصاؤها هاهنا، و من يكون مشاكلا و مضاهيا للرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذه المراتب العظيمة الجلية، لا ريب في أنّه يكون أحقّ بالخلافة و أجدر ممّن لم يحصل له شيء من هذه أو بعضها، و هذا ظاهر لمن تأمّله بيّن لمن تدبّره إنشاء اللّه سبحانه، و أما ما ذكره من أنّ أبا بكر كان خليل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فانّما توهّمه من الحديث الموضوع الّذى وقع فيه الخلّة على وجه الفرض و التقدير و هو ما
رووا عنه إنّه قال: لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا
، يعنى لو اتّخذت من غير أهل بيتي خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا فلا يلزم وقوع الخلّة و قال في شأن علىّ عليه السّلام بحرف التحقيق و صيغة الجزم
في رواية ابن مردويه: [١] إنّ خليلي و وزيري و خليفتي و خير من أتركه بعدي يقضى ديني و ينجز موعدي علىّ بن أبي طالب
، فلا يعارض ما روى في شأن أبى بكر ما روى في شأن علىّ عليه آلاف التحية و الثناء و أين المخيل من المحقّق؟
و المفروض من المجزوم به؟، و لو فرض وضع حديث يدلّ على تحقّق الخلّة لما كان معارضا لذلك، لعدم الاتّفاق عليه، و لمعارضته ما روى من نقائصه معه هذا.
و قد أغمض النّاصب عن التعرض لما ذكره المصنّف من الحديث الجمع بين الصحاح
[١] تقدم بعض مداركه في (ج ٤ ص ٥٤، الى ص ٥٦)