إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٥ - أقول القاضى نور الله
بالصّفة المحسوسة، و ثانيهما حديث الطائر، جعل صلى اللّه عليه و آله و سلّم و إتيانه و أكله معه من ذلك الطائر، و هما أمران محسوسان دليلا موضحا لاتّصافه بتلك الصّفة، ليعلم أنّه عليه السّلام هو و أتباعه هم الّذين أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله:
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ، و مما يصرّح بهذا المعنى ما سبق [١] من
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لتنتهنّ يا قريش، أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا يضرب رقابكم على التأويل كما ضربت رقابكم على تنزيله، فقال بعض أصحابه: من هو يا رسول اللّه؟
أبو بكر، قال: لا، قال: عمر، قال: لا، و لكنه خاصف النعل «الحديث»
، و إذا سبرت أحواله و اعتبرت أقواله ظهر لك اتّصافه بهذه المحبّة باعتبار تعلّقين أما محبّة اللّه تعالى فظاهرة آثارها ساطعة أنوارها من ازلافه سبحانه و تعالى من مقام التقديس و مقرّ التّطهير، لقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما سبق أيضا من حديث النجوى [٢] المشهور: ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه، و
روى ابن مسعود، قال: قال النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ اللّه يبعث أناسا وجوههم من نور على كراسيّ من نور عليهم ثياب من نور في ظلّ العرش بمنزلة الأنبياء و الشهداء، فقال أبو بكر: أنا منهم يا رسول اللّه؟ قال: لا، قال عمر: أنا منهم؟ قال: لا، قيل: من هم يا رسول اللّه؟. فوضع يده على رأس عليّ عليه السّلام و قال:
هذا و شيعته، و روى محمّد بن عليّ بن شهر آشوب السروىّ المازندراني رحمه اللّه، قال:
حدّثني الحافظ أبو العلاء الهمداني، و القاضي أبو منصور البغدادي بالاسناد عن أبي بكر [٣] و عن أنس، و روى مشايخنا عن الصادق عليه و على آبائه و أبنائه الطاهرين السلام، عن آبائه، عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّه قال: خلق اللّه عزّ و جل من نور وجه عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام سبعين ألف ملك يستغفرون له و لمحبّيه إلى يوم القيامة، و في كتاب
[١] تقدم منا نقل بعض مداركه في (ج ٦ ص ٢٤، الى ص ٣٨)
[٢] تقدم منا نقل بعض مداركه في (ج ٦ ص ٥٢٥، الى ص ٥٣١)
[٣] تقدم منا نقل بعض مداركه في (ج ٦ ص ١١٣ و ١١٤)