إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٤ - أقول القاضى نور الله
مناظرة بهلول بن عمرو العارف العاقل المعروف مع عمر بن عطاء العدوى، في امامة علىّ بن أبي طالب عليهما السّلام قال: ما خاطب البهلول بقوله: ما الفضل إلّا فيك؟
و ما العقل إلّا من عندك؟ و المجنون من سماك مجنونا، لا اله الّا اللّه، لقد رزق اللّه علىّ بن أبي طالب عليهما السّلام لبّ كلّ ذى لبّ، فقد ثبت من الكتاب و السنة، و كلام أكابر الامّة وجود المحبّة و ثبوتها، غير أنّها و ان اشترك اسمها في الإطلاق، لكنّها يختلف باختلاف المتعلّق، فمحبّة اللّه لعبده تخصيصه بانعام مخصوص، يكون سببا لتقريبه و ازلافه من محالّ الطهارة و القدس، و قطع شواغله عمّا سواه، و تطهير باطنه عن كدورات الدّنيا، و رفع الحجاب حتّى يشاهده في جميع الأشياء، و يشهد أنّ جميع الأشياء بالحقّ قائمة و أنّ وجوده وجوده، و لا وجود لشيء إلّا بنحو من الانتساب كما استعذبه ذوق المتألهين من الحكماء أيضا، فيأخذ باللّه، و يعطى باللّه، و يحبّ للّه، و يبغض للّه، و هذا سرّ لا إله إلّا اللّه، و حقيقة لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فهذه الإرادة هي المحبّة و إن كانت إرادته لعبده أن يختصّه بمقام من الأنعام دون هذا المقام كإرادته ثوابه و دفع عقابه، و هذه الإرادة هي الرّحمة، فالمحبّة أعمّ من الرحمة، و أما محبّة العبد للّه تعالى، فهي ميله إلى نيل هذا الكمال و إرادته الوصول إلى هذا المقام الّذي يتسابق إليه الرّجال و تتهافت على التحلي به همم الأبطال، و إذ قد عرفت محبة الربّ و محبّة العبد، و انقدت النّاس، عرفت أنّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليس لأحد هذا المقام، إلّا لأمير المؤمنين عليه آلاف التحيّة و الثناء، بيان ذلك: أنّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لمّا علم اتصاف علىّ بهذه الصّفة (المحاسن خ ل) من الجانبين و كانت أمرا معنويّا لا يدرك إلّا بإظهار أمر محسوس من لوازمها، يشهد ذلك الأمر لمن اتّصف به باتصافه بتلك المحبّة أثبتها صلى اللّه عليه و آله لعلىّ عليه السّلام بأمرين: أحدهما فتح خيبر، فجمع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في وصفه بين المحبّة و الفتح بحيث يظهر لكلّ أحد صورة الفتح و يدركه بحس البصر، فلا يبقى عنده تردّد في اتّصافه بالصفة المعنويّة المقرونة