إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٤ - أقول القاضى نور الله
أن يكون فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، و لا يقال: الجرح مقدّم على التعديل، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا مفسّر السّبب و الّا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذا، و قد قال الامام أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي و غيره إنّ ما احتجّ به البخاري و مسلم و أبو داود من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم، محمول على انّه لم يثبت الطعن المؤثّر مفسّر السّبب «انتهى» و مما يناسب التنبيه عليه في هذا المقام، أنّ اعتقادهم لصحّة جميع ما في جامعي البخاري و مسلم ناش عن محض التعصب أو الحماقة يدلّ على ذلك ما ذكره ابن حجر العسقلاني في مقدّمة شرحه على البخاري في الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب، حيث قال: ينبغي أن يعلم أنّ تخريج صاحب الصحيح لأىّ راو كان مقتض لعدالته عنده، و صحّة ضبطه و عدم غفلته، و لا سيّما ما انضاف إلى ذلك من إطلاق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، و هذا معنى لم يحصل لغير من خرّج عنه في الصحيح، فهو بمثابة اطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما «انتهى» و وجه الحماقة فيه ظاهر، لأنّه لما ادّعى [١] البخاري جمع الأحاديث الصّحاح في كتابه، و سمّى هو كتابه بالصحيح، لزم الجمهور ذلك الإطلاق و التسمية عرفا و عادة، و إن كان ما فيه سقيما، فانّ العرف قد جرى بأنّ واحدا منّا إذا سمّى عبده الزّنجى مثلا بالكافور، وافقه الجمهور في ذلك الإطلاق و سمّوه به مع علمهم بأنّه من تسمية الشيء باسم ضدّه، و لهذا ترى فقهاء أهل السنّة مع حكمهم بحرمة علم المنطق و أقسام حكمة الفلاسفة و الحكم بكفرهم، يعبّرون عن كتابي
[١] و كيف حل له تسمية جميع الكتاب و أحاديثه بالصحيح مع أن كثيرا من أحاديثه في نظره أيضا ليس بصحيح كما لوح به الفاضل التفتازاني في التلويح و صرح به بعض المحشين له غاية التصريح حيث قال: ان ما ذكره البخاري في صحيحه قسمان قسم تصدى لإثباته و قسم أورده للاستشهاد و التأييد و الاول هو الصحيح مطلقا دون الثاني «انتهى».