إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٢ - قال المصنف رفع الله درجته
لا يدل الحديث على نفى امامة الثلاثة قبله، لأنّ لفظة بعدي محتملة للبعدية بلا فصل و بفصل، فمن جعله اماما بعد عثمان فقد قال بموجب الخبر. قلت: هب أنّه من حيث الوضع محتملة للأمرين، لكن صار المفهوم منهما بحسب العرف البعدية بلا فصل، ألا ترى؟
أنّ القائل إذا قال: هذا المال للفقراء بعدي تبادر إلى الأفهام انه أراد بعد موته بلا فصل، و التبادر دليل الحقيقة، فيكون حقيقتها العرفيّة، و كذا إذا ذكر أهل التواريخ أنّ فلانا جلس على سرير الملك بعد فلان لا يفهم إلّا ذلك، فكذا هاهنا و أيضا نحن ندّعى دلالة الحديث على نفى امامة الثلاثة بسبب عموم جميع المنازل ما عدا النّبوة و الاخوة النسبية، و قد ثبت عمومه بشهادة العربيّة و الأصول و دلالة أسلوب الكلام، فانّه نصّ صريح في العموم و الاستغراق مع الاستثناء، و قد سبق انّ من جملة منازل هارون عليه السّلام هو التدبير و التّصرّف و نفاذ الحكم على فرض التعيّش بعد موسى عليه السّلام على عامّة الامّة بحيث لم يشذّ منهم أحد، فبعد اثبات العموم و تسليم الخصم يلزم دخول عامّة امّة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حال حياته و ارتحاله تحت تصرف أمير المؤمنين عليه السّلام كما كان عامّة قوم موسى عليه السّلام تحت تصرّف هارون عليه السّلام، و هذا ينفى امامة الثلاثة مطلقا فثبتت امامة أمير المؤمنين عليه السّلام و هو المطلوب.
[العاشر مما استدل به المصنف من السنة على امامة على عليه السلام]
قال المصنف رفع اللّه درجته
العاشر: [١]
في مسند أحمد من عدّة طرق و صيح مسلم و البخاري من طرق متعدّدة و في الصحاح السّتة أيضا عن عبد اللّه بن بريدة، قال: سمعت أبي بقول حاصرنا خيبر و أخذ اللّواء أبو بكر فانصرف و لم يفتح له، ثمّ أخذها عمر من الغد، فرجع و لم يفتح و أصاب النّاس يومئذ شدّة و جهد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إني دافع الرّاية
[١] تقدم منا نقل هذا الحديث عن جماعة من الصحابة بريدة و غيره في (ج ٥ ص ٣٦٨، الى ص ٤٦٧) «ج ٢٧»