إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٥ - أقول القاضى نور الله
فنقول: الوصىّ هاهنا بمعنى الامام و الخليفة بدليل جعله عليّا عليه آلاف التحية و السلام منه بمنزلة يوشع في الوصاية و الامامة عن موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام فانّ يوشع كان وصيّا و إماما بعد موسى على نبينا و آله و عليه السلام كما صرّح به الأعلام و منهم محمّد الشهرستاني [١] الأشعريّ في أثناء بيان أحوال اليهود حيث قال: إنّ الأمر كان مشتركا بين موسى و بين أخيه هارون عليه السلام إذ قال:أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي فكان هو الوصىّ، فلمّا مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ليوصلها إلى شبير و شبر ابني هارون قرارا، و ذلك أنّ الوصيّة و الامامة بعضها مستقرّ و بعضها مستودع «انتهى كلامه بعبارته» و هو مما يجعل
قوله عليه السّلام: أنت منّى بمنزلة هارون من موسى،
نصّا في كون المراد من المنزلة منزلة الوصاية فافهم، و أما ما ذكره من انّا قد ذكرنا بالدلائل العقليّة و النقليّة عدم النصّ في خلافة عليّ عليه السّلام، فحوالة على العدم المحض، إذ لم يسبق عن النّاصب المعزول عن السمع و العقل القانع بالبقل عن النقل دليل عقليّ أو نقليّ على ذلك، و انما قصارى أمره فيما سبق التشكيك في الأدلة العقلية و النقلية التي ذكرها المصنّف، و قد أوضحنا بطلان تلك التشكيكات بأوضح وجه و أتمّ بيان بحمد اللّه تعالى، و لعله أراد بالدّليل العقلي و النقلي النقض الركيك الّذى أعاده هاهنا بقوله: لو كان نصّا جليّا لم يخالفه الصحابة إلى آخره، و هذا كما أشرنا إليه سابقا مصادرة ظاهرة لا يخفى بطلانه على اولى النهي، و أما قوله: و إن خالفوا لم يطعهم العساكر، فقد سبق جوابه بما حاصله أن العساكر كانوا على طبقات ثلاث: سادات و أتباعهم، و مقلّدة، أما السادات فانّما اجتمع أكثرهم و هم قريش على كتمان النصّ و مخالفته، لأنّهم كانوا على قسمين حسّاد و مبغضين، أما حسد الحسّاد فلما
[١] ذكره الشهرستاني في كتاب الملل و النحل (ج ٢ ص ١١ ط مطبعة حجازي بالقاهرة) فراجع.