إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٥ - أقول
في قوله:
شعر:
براءة استرسلي في القول و انبسطي فقد لبست جمالا من تولّيه و أما ما يشعر به كلام النّاصب: من أنّ أبا بكر لم يرجع عن الطريق، بل انطلق مع عليّ عليه السّلام مشتغلا بامارة الحجّ فهو من زيادات بعض متأخرى أصحابه كرزين العبدري، و إلّا
فرواية صاحب جامع الأصول عن أنس صريحة في الرّجوع و العزل، حيث قال بعث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ببراءة مع أبي بكر ثمّ دعاه، فقال: لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي، فدعا عليّا فأعطاها إيّاه و قد صرّح صاحب الجامع بما ذكرناه من الزيادة حيث قال بعد نقل الرّواية الّتي ذكرناها: و زاد رزين [١]، فانّه لا ينبغي ان يبلّغ عنّي إلّا رجل من أهلي، ثمّ اتفقا فانطلقا
، «الحديث» و أما انكار النّاصب لنزول جبرئيل عليه السلام بعزل أبي بكر و نصب عليّ عليه السّلام لأداء البراءة و اختياره إن ذلك منه صلّى اللّه عليه و آله كان على وجه البداء و الجهل و النسيان للعادة المعهودة دون الوحى، مع قوله تعالى:وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى الآية فيكفى في دفعه ما رواه المصنّف عن مسند أحمد و الجمع بين الصحاح الستّة، فان صاحب هذا الجمع و هو رزين العبدري ذكر ذلك في الجزء الثاني من كتابه في تفسير سورة براءة و في صحيح أبى داود و هو السّنن، و صحيح التّرمذى عن ابن عبّاس فليطالع ثمّة ليتضح حقيقة الحال و حقيقة المقال.
[١] على ان هذه الزيادة مع طولها خالية عن ان امارة الحج كانت في تلك السنة مفوضة الى أبى بكر و غاية ما تدل عليه انه كان يخدم عليا عليه السلام في تلك الأيام عند النداء بالبراءة و يعاونه فيه حيث قال: فكان على ينادى بهذه الكلمات فإذا يجلس قام أبو بكر فينادى بها «انتهى» منه رحمه اللّه.